كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

بابأ:

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

الأُفُّ والأَفَفُ: من التّأفيف.. تقول: قد أفّفتُ فلاناً، إذا قلت له: أفٍّ، وفيه ثلاثُ لغات: الكسرُ والضمُّ والفتح بلا تنوين، وأَحْسَنُهُ الكَسْر، فإِذا نوّنت فارفع، تقول: أفٌّ، لأنّه يصير اسما بمنزلة قولك: وَيلٌ له. والعرب تقول: أفَّةٌ له مؤنّثة مرفوعة، لا يقال ذلك إلا بالتّنوين، إمّا مرفوعاً وإمّا منصوبا، والنّصب على طَلَب الفعل كأنّك تقول: أفّفتُ أفّاً.

وتقول: الأفُّ والتُفُّ: الأُفُّ: وَسَخُ الأُذُن، والتُّفُ: وَسَخُ الأظفار.

ويُقال: عليهم اللّعنة والتّأفيف.

تم باب الفاء بتمام اللفيف ولا رباعي له ولا خماسي، والحمد لله كثيرا

باب الباء

قال أبو عبد الرّحمن: الباء بمنزلة الفاء. ولم يبق للباء شيءٌ من التّأليف لا في الثّنائيّ، ولا في الثلاثيّ ولا في الرّباعيّ ولا في الخماسيّ، وبقي منه اللفيف، وأحرف من المعتلّ معربة مثل: البوم ولميبة، وهي فارسيّة، وبَم العود. ويَبَنْيَم وهو موضع.

باب اللفيف من الباء

ب و ء، ب و و، ب ء و، ب ء ب ء، ب ب ب، ب و ب، ب ي ي، ء و ب، و ء ب، و ب ء، ء ب ي، ء ب و مستعملات

بوأ:

الباءةُ والمَباءة: منزل القوم حين يَتَبَوَّءُونَ في قِبَلِ وادٍ، أو سَنَد جَبَلٍ، ويقال: بل هو كلّ منزلِ يَنْزِلُه القَوْم، يقال: تَبَوَّءُوا منزلا.. وقال تعالى: " ولقد بوّأنا بني إسرائيل مُبَوَّأ صِدْق " . وقال طرفة:

طّيبو الباءةِ سهلٌ ولهم … سُبُل إن شئت في وَعثٍ وَعِرْ

وقال:

وُبوِّئت في صميم معشرها … فتمّ في قومها مبُوَّؤُها

والمباءةُ: مَعْطِنُ الإبِل، حيث تناخ في الموارد، يقال: أبأنا الإبل إباءة، ممدودة، أي: أنخنا بعضها إلى بعض، قال:

حليفان بينهما مِئْرةٌ … يُبِيئان في عَطَنٍ ضيّق

ويروى: يبوءان، أي: ينزلان، والمئرةُ: العداوة.

وقال: لهم منزل رحب المباءة آهلُ ويقال: إنّ فلانا لبَواءٌ بفلان، أي: إن قتل به كان كفوا.. وأبأت بفلان قاتله، إذا قتلته به، واستبأتهم قاتل أخي، أي: طلبت إليهم أن يقيدوه، واستبأته مثل: استقدت به، قال:

فإِن تقتلوا منّا الوليد فإِنّنا … أبأنا به قتلى تذلّ المعاطسا

وقال زهير:

فلم أر معشراً أسروا هَدِيّا … ولم أرَ جارَ بيتٍ يستباءُ

والبَواءُ في القَوَد، تقول: اقتل هذا بقتيلك فإِنه بَواءٌ به، أي: هو يُعادلُه في الكفاءة، قال:

فقلت لهم: بُوءُوا بعمرو بن مالك … ودونَكَ مشدودَ الرّحالة مُلجَما

يعني: فرساً.

والبَواء: المِثْل، تقول: دونك هذا فخذه بواء، وقال أبو الدُّقَيْش: العرب تقول: كلّمناهم فأجابونا عن بواءٍ واحد، أي: أجابونا جوابا واحداً.

وتقول: هم في هذا الأمر بواء سواء، أي: أكفاء نُظَراء.

وبوّأت الرّمح نحو الفارس، إذا قابلته فسدّدت الرّمح نحوه.

وأُبِيَ فلان بفلان، أي: قتل به، قال الشّاعر:

ألا تنتهي عنّا ملوكٌ وتتّقى … مَحارِمَنا لا يُبْأءُ الدَّمُ بالدَّمِ

ويُرْوَى: لا يَبؤُؤُ الدّمُ بالدّمِ، أي: حِذارَ أن تبوء دماؤهم بدماء من قتلوه.

وقيل: تباوأتْ، أي: توازنت واستوت. وباء بإِثمي، أي: استولى عليه. ويُقال: باء فلانٌ بدم فلانٍ، إذا أقرّ به على نفسه، واحتمله طوعاً علما بوجوبه.

وباء فلانٌ بذنبه، إذا احتمله كرهاً لا يَستطيعُ دَفْعَه عن نفسِهِ فقد باء به كما باءتِ اليهودُ بالغضب من الله.. وباء فلانٌ من أمرِه هذا بما عليه وماله.

والأَبْواءُ: موضع.

بوو:

البوّ، غير مهموز: جِلْدُ حوُارٍ يُحْشَى تِبناً فتعطفُ عليه النّاقةُ.

والرّمادُ: بوّ الأثافي.

بأو:

البأوُ: من الزّهو والافتخار والكِبر.. بَأَى يَبأَى فلانٌ على أصحابه بَأْواً شديداً، قال: إذا ازدهاهم يومُ هَيْجا أَكْمَخُوا بأوا ومدْتهم رجالٌ شُمَّخُ أكمخوا، أي: رفعوا رؤوسَهم من الكبر.

بابأ:

البأبأة: قولُ الإنسانِ لِصاحبه: بأبي أنت، ومعناه: أفديك بأبي، ويشتقّ من ذلك فِعل، فيقال: بَأْبَأَ به.

ومن العرب من يقول: وابأَبا أنت، جعلوها كلمة مبنيّة على هذا التَأسيس.

والبأبأة: هدير الفحل، في ترجيعه يتكرار قال رؤبة: بَخبَخَهُ مرّاً ومَرّاً بَأْبَبا

٧٠٨ / ٧١٦