[10] بَابُ خُطْبَةِ عَلِيٍّ
الجزء ١ · صفحة ٢١٨[10] بَابُ خُطْبَةِ عَلِيٍّ
836) … قَالَ الرَّبِيعُ: وَأَخْبَرَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ: بَلَغَ عَلِيًّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ عَسْكَرِهِ شَبَّهُوا اللَّهَ وَأَفْرَطُوا، قَالَ: فَخَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذِهِ الْعَارِقَةَ(1)،
فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الْعَارِقَةُ؟ قَالَ: الذِينَ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: وَكَيْفَ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِهِمْ؟ قَالَ: يُضَاهِئُونَ بِذَلِكَ قَوْلَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذْ قَالُوا: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ، بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، اسْتَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّة وَالْجَبَرُوتَ، وَأَمْضَى الْمَشِيئَةَ وَالإِرَادَةَ وَالْقُدْرَةَ وَالْعِلْمَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، لاَ مُنَازِعَ لَهُ فِي شَيْءٍ، وَلاَ كُفُؤَ لَهُ يُعَادِلُهُ، وَلاَ ضِدَّ لَهُ يُنَازِعُهُ، وَلاَ سَمِيَّ لَهُ يُشْبِهُهُ، وَلاَ مِثْلَ لَهُ يُشَاكِلُهُ، وَلاَ تَبْدُو لَهُ الأُمُورُ، وَلاَ تَجْرِي عَلَيْهِ الأَحْوَالُ، وَلاَ تَنْزِلُ بِهِ الأَحْدَاثُ، وَهُوَ يُجْرِي الأَحْوَالَ، وَيُنْزِلُ الأَحْدَاثَ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، لاَ يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ حَقِيقَتِهِ(2)، وَلاَ يَخْطُرُ عَلَى قُلُوبٍ مَبْلَغُ جَبَرُوتِهِ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْخَلْقِ شَبِيهٌ، وَلاَ لَهُ فِي الأَشْيَاءِ نَظِيرٌ، لاَ تُدْرِكُهُ الْعُلَمَاءُ بِأَلْبَابِهَا، وَلاَ أَهْلُ التَّفْكِيرِ(3) بِتَدْبِيرِهَا وَتَفْكِيرِهَا إِلاَّ بِالتَّحْقِيقِ إِيمَانًا
(1) / قوله: العارقة، وفي نسخة: الفارقة وكذلك في قوله: وَمَا الغارقة في نسخة الفارقة ..
(2) / خ عظمته.
(3) / خ التفكر.