الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[29] بَابُ مَا قِيلَ فِي الْوَجْهِ

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، هَذَا كَلاَمُ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، إِنَّمَا يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أَيْ: اسْتَوَى أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ فَوْقَ بَرِيَّتِهِ. قَالَ لَيْثٌ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: قَاتَلَ اللَّهُ أَهْلَ الشَّامِ مَا أَكْفَرَهُمْ، أَوْ قَالَ: مَا أَضَلَّهُمْ، يَقُولُونَ: وَضَعَ اللَّهُ قَدَمَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ وَضَعَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ - يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قَدَمَهُ عَلَى حَجَرٍ فَجَعَلَهُ قِبْلَةً لِلنَّاسِ تَكْذِيبًا لِقَوْلِهِمْ وَرَدًّا لِبَاطِلِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: اِرْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ وَجَدُّهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَلاَ يُوصَفُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِزَوَالٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ. قَالَ: وَسُئِلَ هُشَيْمٌ(1) عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: قَهَرَ الْعَرْشَ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ أَيْ اسْتَوَى أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ إِلَى السَّمَاءِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ يَعْنِي اِسْتَوَى أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ وَلُطْفُهُ فَوْقَ خَلْقِهِ، وَلاَ يُوصَفُ اللَّهُ بِصِفَاتِ الْخَلْقِ، وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ الْوَصْفُ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْخَلْقِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَابنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُنْكِرُونَ مَا يَقُولُ أَهْلُ الشَّامِ فِي الصَّخْرَةِ، وَينْهَوْنَ عَنْهُ وَيُشَدِّدُونَ فِيهِ.

[29] بَابُ مَا قِيلَ فِي الْوَجْهِ

873) … قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي كُلُّ شَيْءٍ يَفْنَي وَيَبْقَى اللَّهُ

(1) / قوله: هشيم، في نسخ عديدة: هشام

٢٣٨ / ٢٨٠