الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[16] بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

فِي الْخَالِقِ، وَكَذَلِكَ فِتْنَةُ أُمَّتِي بَعْدِي».

[16] بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ

847) … قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا(1) فَقَالَ: يَا كَعْبُ، مَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصِفَ لَنَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّكَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِيمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ مَا هُوَ كَافٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الاوَّلُ وَالآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾؟ قَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: الذِي مَا ظَهَرَ مِنَ الأَشْيَاءِ بِأَقْرَبَ إِلَيْهِ مِمَّا بَطَنَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ مِنَ الأَشْيَاءِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ عَنْهُ مِمَّا ظَهَرَ مِنْهَا، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَا ظَهَرَ مِنَ الأَشْيَاءِ بِأَعْلَمَ مِنْهُ مِمَّا خَفِي مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ كَعْبًا بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَقَالَ: أَبْكَانِي حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ(2) عَنْ دَاوُدَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «إِلَهِي، إِنِ ارْتَفَعْتُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَأَنْتَ ثَمَّ، وَإِنْ كُنْتُ فِي أَسْفَلِ أَرْضِكَ، فَأَنْتَ ثَمَّ، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ أَهْلُ الْخَطَايَا أَنْ يَسْتَتِرُوا بِخَطَايَاهُمْ دُونَكَ وَأنْتَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا»؟ ثُمَّ قَالَ:(3) إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: «الثَّوْرُ يَعْرِفُ مَرْبِطَهُ، وَالْحِمَارُ يَعْرِفُ آرِيَّهُ(4)، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ

(1) / قوله: كعبًا، أي كعب الأحبار.

(2) / خ: بلغني.

(3) / خ: كعب الأخبار.

(4) / قوله: آريَّه، بهمزة ممدودة، وراءٍ مكسورة، وياءٍ مشدَّدة، أي محبسه.

٢٢٣ / ٢٨٠