الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[15] بَابُ قَوْلِهِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

لِكَيْفِيَتِهِمْ، وَهُوَ بِكُلِّ أَيْنٍ(1) - يَعْنِي بِكُلِّ مَكَانٍ، قَالَ: فَسَكَتَ ابْنُ الأَزْرَقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ تَمْضِي اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ حَتَّى يَتَفَقَّهَ قَوْمٌ فِي الشَّرَائِعِ، وَهُمْ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ غَافِلُونَ، قَوْمٌ يَصِفُونَ رَبَّهُمْ بِالْبَشَرِ، وَيسَمُّونَ مَنْ خَالَفَهُمْ كَافِرِينَ، وَهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَهُمُ الظَّالِمُونَ(2)، يَخْتَلفُونَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَأْخُذُونَ بِالشُّبُهَاتِ وَالْمُتَشَابِهَاتِ وَرِوَايَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيُسَمَّونَ الْمُتَفَقِّهَةَ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَمْنَعُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَالأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتنْقُصُ مِنْ أَطْرَافِهَا، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُحْبِطُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ، وَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ.

843) … قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا رَبُّكُمْ، لاَ تَعْبُدُوا غَيْرِي، وَلاَ تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وَلاَ تَجْعَلُوا لِي شَبِيهًا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْنِي.

[15] بَابُ قَوْلِهِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»

844) … قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُرَيْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ خَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ عَنْ إِسْحَاقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْحَارِثَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى

(1) / قوله: بكلِّ أين أي بكلِّ مكان، يعني بعلمه وقدرته. اهـ. وفي بعض النسخ: لا كيف له غيرالحقِّ بالحاء المهملة ومعناه الثبوت، أي: ليس له كيف إِلاَّ نفس وجوده تعالى، واللَّه أعلم.

(2) / خ: الضالُّون.

٢٢١ / ٢٨٠