الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[19] بَابٌ فِي النَّظَرِ فِي اللُّغَةِ

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

بِهِ عِلْمًا}، وَقَالَ: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ﴾، وَقَالَ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، وَقَالَ: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وَقَالَ: ﴿اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ … ﴾، وَقَالَ: ﴿أَمَ اَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ … ﴾، وَقَالَ: ﴿يُدَبِّرُ الاَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ اِلَى الاَرْضِ﴾.

وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ تَعَالَى لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَالأَرَضِينَ السُّفْلَى، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذُوا بِبَعْضِ الْقُرْآنِ دُونَ بَعْضٍ، لأَنَّهُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، بِلاَ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ وَلاَ تَشْبِيهٍ وَلاَ تَوْهِيمٍ.

[19] بَابٌ فِي النَّظَرِ فِي اللُّغَةِ

859) … قَالَ الرَّبِيعُ: وَمِصْدَاقُ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ هُوَ الاِنْتِظَارُ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ﴾، يَعْنِي: مَا يَنْتَظِرُونَ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى النَّظَرِ بِالأَبْصَارِ. وَقَالَ: ﴿مَا يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾، وَقَالَ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إلآَّ أَن تَاتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ … ﴾ وَنَحْوُهُ مِنَ الْقُرْآنِ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ، يَعْنِي أَنَّهُ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِهِ. وَأَمَّا الرُّؤْيَةُ فَقَدْ تَكُونُ بٍغَيْرِ الْبَصَرِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾، وَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي

٢٢٩ / ٢٨٠