الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[17] بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

عَمَّا قَالَ الذِينَ كَفَرُوا وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ، فَقَدْ عَدَلَ بِهِ.

[17] بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾

853) … قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَدْعُو رَبَّهُ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ ابُنُ عَبَّاسٍ: اُدْعُ رَبَّكَ بِإِصْبِعِكَ الْيُمْنَى وَاسْأَلْ بِكَفِّكَ الْيُسْرَى، وَاغْضُضْ بَصَرَكَ، وَكُفَّ يَدَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ، وَلَنْ تَنَالَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ قَالَ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحِسَابِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ يَعْنِي: كَالِحَةٌ، ﴿تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ قَالَ: يَتَوَقَّعُونَ الْعَذَابَ بَعْدَ الْعَذَابِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: يَنْتَظِرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الثَّوَابَ بَعْدَ الثَّوَابِ، وَالْكَرَامَةَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ.

854) … قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ قَالَ: تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ {إلى

٢٢٥ / ٢٨٠