الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[6] بَابُ عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ» قَالَ جَابِرٌ: وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا «إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ» وَذَلكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ اِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآَ أَدْنَى مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُ، أَيْنَ مَا كَانُوا﴾، وَقَالَ(1): ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّحْدِيدُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِمَخْلُوقٍ، لأَنَّ الْمَخْلُوقَ إِذَا قَرُبَ مِنْ مَوْضِعٍ تَبَاعَدَ مِنْ غَيْرِه، وَإِذَا كَانَ فِي مَكَانٍ عُدِمَ مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّ التَّحْدِيدَ يَسْتَوْجِبُ الزَّوَالَ وَالاِنْتِقَالَ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَزَّ عَنْ ذَلِكَ.

[6] بَابُ عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ

826) … الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ، قَالَ: «وَمَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْمِ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ غَرَائِبِهِ»؟ قَالَ: وَمَا رَأْسُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: «مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ»، قَالَ: وَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْرِفَهُ بِلاَ مِثْلٍ وَلاَ نِدٍّ، وَاحِدًا، أَحَدًا، ظَاهِرًا، بَاطِنًا، أَوَّلاً، آخِرًا، لاَ كُفْؤَ لَهُ، فَذَلِكَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ». وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) / خ: قال.

٢١٣ / ٢٨٠