الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[23] بَابٌ فِي الْيَدِ

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

لأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ لَمَا قَالَ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وَلَكِنَّهُمْ وَصَفُوهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَمَّا يَقُولُونَ.

وَقَالُوا: إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أَيْ وَمَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ إِذْ قَالُوا: إِنَّ الأَرْضَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ، وَعَنَوْا الأَصَابِعَ، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إِذْ قَالُوا: وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرُوا عَلَى التَّحْدِيدِ وَالتَّشْبِيهِ. قَالَ اللَّهُ: ﴿سُبْحَانَهُ﴾ فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَيُشْرِكُونَ.

[22] بَابٌ فِي الْقَبْضَةِ

864) … شَرَّكَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَبْضَةَ غَيْرُ الْمُلْكِ لِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. وَقَدْ قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ يَعْنِي: يُعْطِي وَيَمْنَعُ، وَقَالَ فِي آيَةِ الظِّلِّ: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾. وَقَالَتِ الْعَرَبُ: قَبَضَ اللَّهُ فُلاَنًا إِلَيْهِ، أَيْ أَمَاتَهُ، وَيَقُولُونَ: قَبَضَ فُلاَنٌ دَارَهُ وَأَرْضَهُ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ: حَازَهُمَا وَمَنَعَهُمَا. وَيَقُولُونَ: مَا فُلاَنٌ إِلاَّ فِي قَبْضَتِي مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. وَيَقُولُونَ: الْخَلْقُ مُتَقَلِّبُونَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ.

[23] بَابٌ فِي الْيَدِ

865) … وَقَوْلُهُ: يَدُ اللَّهِ وَالنَّوَاصِي بِيَدِهِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ: مُلْكَهُ وَقُدْرَتَهُ، وَلاَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ مَا عَنَتِ الْيَهُودُ، لأَنَّ قَوْلَ الْيَهُودِ شِرْكٌ عَلَى مَعْنَاهُمْ، وَقَوْلَ الْمُسْلِمِينَ صِدْقٌ عَلَى مَعْنَاهُمْ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى الْيَهُودِ، إِنَّمَا يَعْنُونَ الْمُلْكَ وَالْقُدْرَةَ، وَعَنَتِ

٢٣٣ / ٢٨٠