[36] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ}
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُ} إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ فِيمَا زَعَمَتِ الْمُشَبِّهَةُ عَلَى مَا تَعْقِلُ مِنْ كَوْنِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، وَفِي ذَلِكَ يَثْبُتُ التَّحْدِيدُ(1) وَالنِّهَايَةُ وَالاِنْتِقَالُ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْخَلْقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَمَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ وَلاَ وَصْفٍ كَمَا شَاءَ عَلَى خِلاَفِ مَا تَعْقِلُ مِنْ أَنْفُسِهَا لَكِنَّهُ مَعَهُمْ بِالتَّدْبِيرِ وَالإِحَاطَةِ وَالْعِلْمِ، لاَ يُمَثَّلُ وَلاَ يُتَوَهَّمُ، تَعَالَى اللَّهُ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُ(2) الْجَاهِلُونَ. وَلَوْ جَازَ لِقَائِلٍ(3)
يَقُولُ: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ أَنَّ عِلْمَهُ مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصُّ الآيَةِ لَجَازَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ(4)، إِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ أَنَّ عِلْمَهُ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِّ الآيَةِ، فَلَمَا لَمْ يَجُزْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشَبِّهَةِ تَأْوِيلُهَا. وَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ عَلَى مَا يَعْقِلُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ عَلَى مَا يَعْقِلُ(5)؟.
[36] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾
(1) / خ: تثيبت الحدود.
(2) / خ: يتاؤل؟؟؟؟
(3) / قوله: ولو جاز لقائل … الخ هذا منه رضي اللَّه عنه إزام للخصم بنظير قوله فَإِنَّ المشبّهة يعترفون في تفسير قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إِلاَّ هو رابعهم .... ﴾ أنّه تعالى معهم بالعلم لا بالذات ولكنّهم لا يقولون بذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿على العرش استوى﴾ بل يزعمون في تفسيرها أشياء ساقهم إليها محض الوهم والحال أنّهم فسّروا الآية الأولى بالعلم ولم يرد نصّ فيها فيلزمهم مثل ذلك في الآية الثانيّة.
(4) / خ: خالفه.
(5) / معكم