الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[21] بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ابْنُ أَبِي لَيْلَى: ﴿أَحْسَنُوا … ﴾ أَيْ وَحَّدُوا اللَّهَ، وَ ﴿الْحُسْنَى﴾ هِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: مَا يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ: الزِّيَادَةُ: نِعَمُ اللَّهِ التِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ، أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهَا، وَلَمْ يَصْنَعْ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالآخَرِينَ، أَغْمَرَهُمْ بِالنِّعَمِ(1).

[21] بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾

863) … قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ … ﴾ الآيَةُ، فَقَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ - أَعْدَاءُ اللَّهِ - أَتَوْا النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ، فَارْتَعَدَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «كَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصِفَ رَبِّيَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ»؟! فَقَالُوا: لَوْ كُنْتَ نَبِيئًا لَوَصَفْتَهُ، ثُمَّ قَالُوا: هَلْ هُوَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لِقَوْلِهم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: أَيْ وَمَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ. ﴿وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ … ﴾: أَيْ فِي قُدْرَتِهِ. ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: أَيْ فِي مُلْكِهِ، كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَنِي هَؤُلاَءِ الْفَسَقَةُ وَلَمْ يَرَوْا سَمَاوَاتِي، وَلاَ أَرْضِي، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ لأَنَّ الصِّفَةَ التِي كَانَتْ مِنْهُمْ شِرْكٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ للَّهِ خِنْصَرًا أَوْ بِنْصَرًا فَقَدْ أَشْرَكَ،

(1) / خ: قوله: أغمرهم بالنعم: جملة مستأنفة، والمعنى: لكن أغمرهم بالنعم، ولم يصنع بهم مثل مَا صنع بالآخرين.

٢٣٢ / ٢٨٠