[25] بَابٌ فِي الْيَدِ أَيْضًا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الْيَهُودُ التَّشْبِيهَ وَالتَّحْدِيدَ، وَهُوَ كَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ أَيْ لَهُ لاَ لِغَيْرِهِ، وَلاَ يَعْنِي قَابِضٌ عَلَيْهِ كَمَا يَجْعَلُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: نَحْنُ تَحْتَ يَدِ فُلاَنٍ، وَأَمْرُنَا بِيَدِ فُلاَنٍ، وَأَمْرُنَا بِيَدِ اللَّهِ، وَحَوَائِجُنَا بِيَدِ اللَّهِ. وَقَالَ اللَّهُ: ﴿ … أَوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهَذَا كُلِّهِ فِي الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ الْمُلْكَ وَالْقُدْرَةَ.
[24] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾
866) … قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِالْيَمِينِ﴾ أَيْ بِالْقُدْرَةِ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَيْ بِالْحَقِّ، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ نِيَاطَ الْقَلْبِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿بِالْيَمِينِ﴾ أَيْ بِالْقُدْرَةِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ مِثْلَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ مِثْلَ ذَلِكَ.
[25] بَابٌ فِي الْيَدِ أَيْضًا
867) … قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فَقَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: رِزْقُهُ مَحْبُوسٌ. قَالَ الْحَسَنُ: قَدْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ(1). قَالَ اللَّهُ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أَيْ بَلْ رِزْقُهُ مَبْسُوطٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ يَعْنِي: يُعْطِي أَقْوَامًا وَيَمْنَعُ آخَرِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ
(1) / قوله: قَدْ حبس اللَّه رزقه، هذا بيان لمقالة اليهود في قولهم: يدُ اللَّه مغلولة؛ يعني أنَّهم عنوا بذلك أنَّه تعالى حبس رزقه.