الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[15] بَابُ قَوْلِهِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

صُورَتِهِ، وَهُوَ سِتُّونَ ذِرَاعًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ التِي فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَخْلُقُهُ عَلَيْهَا، لَمْ يُحَوِّلْهُ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، قَالَ بِشْرٌ: وَمَعْنًى آخَرُ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ التِي كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَخْلُقَهُ عَلَيْهَا بَالِغًا، لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى عَلَقَةٍ، وَلاَ مِنْ عَلَقَةٍ إِلَى مُضْغَةٍ، وَلاَ مِنْ مُضْغَةٍ إِلَى عِظَامٍ. وَمَعْنًى آخَرُ: وَذَلكَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلاَ شَيْءَ غَيْرُهُ، وَقَدْ عَلِمَ مَا يَخْلُقُ مِنَ الصُّوَرِ وَالْبِقَاعِ وَالأَرْوَاحِ وَالرُّسُلِ، وَاصْطَفَى اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، أَيْ الصُّورَةِ الْمُصْطَفَاةِ، أَيْ الْمَعْلُومَةِ، وَاتَّخَذَ مِنَ الْبِقَاعِ الْحَرَمَ، وَجَعَلَهُ نُسُكًا لِعِبَادِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ بَيْتًا تَعَبَّدَ خَلْقَهُ بِالطَّوَافِ حَوْلَهُ وَالْحَجِّ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: بَيْتُ اللَّهِ لِلَّذِي اصْطَفَاهُ؛ وَاصْطَفَى مِنَ الأَرْوَاحِ رُوحًا، وَقِيلَ: رُوحُ اللَّهِ لِلَّذِي اصْطَفَاهُ.

845) … قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ السَّاعَةِ زَمَانٌ أَهْلُهُ الْجَهَلَةُ، عُلَمَاؤُهُمُ السُّفَهَاءُ، وَأُمَرَاؤُهُمُ الْمُتَكَبِّرُونَ، وَقُرَّاؤُهُمُ الْمُتَصَنِّعُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضَعُ الشَّيْطَانُ مَصَائِدَهُ، إِذَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ شَبَّهُوهُ بِالْمَخْلُوقِينَ، يَأْتُونَ بِرِوَايَاتٍ فَيَذْكُرُونَ أَنَّهَا عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحُدُّونَ اللَّهَ حَدًّا، يَصِفُونَهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ تِلْكَ الْفِتْنَةَ وَلاَ فِتْنَةَ أَضَرُّ مِنْهَا، فَاعْتَصِمُوا مِنْهَا بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِيهِ النُّورَ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَالْبَيَانَ مِنَ الشُّبْهَةِ، وَالنَّجَاةَ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ، وَفِيهِ الْهُدَى مِنَ الضَّلاَلَةِ.

846) … قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّ فِتْنَةَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبيئِهَا تَفْكِيرُهَا

٢٢٢ / ٢٨٠