الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[16] بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

لاَ يَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ، يُشَبِّهونَهُ بِخَلْقِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ».

848) … وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلاً يَقُولُ: وَاللَّهِ حَيْثُ كَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْحَكَ! كَأَنَّكَ تَلْتَمِسُهُ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ: أوَلَيْسَ اللَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟!.

849) … قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِرَجُلٍ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ: مَا تَخَلُّفُكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: صَلَّيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَا قُضِيَ لِي، فَجَلَسْتُ أَتَفَكَّرُ فِي اللَّهِ، فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! أَفِي اللَّهِ أُمِرْتَ بِالتَّفَكُّرِ أَمْ فِي خَلْقِهِ؟ ثُمَّ تَلاَ عُمَرُ: ﴿اِنَّ فيِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُِّوْليِ الاَلْبَابِ﴾.

850) … وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنُ: مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ.

851) … وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ أَعْرِفُ اللَّهَ؟ فَقَالَ: اِعْرِفْهُ أَنَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ، وَلاَ تَتَوَهَّمْ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَلاَ تَدَعْ قَلْبَكَ يَتَوَهَّمُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، لأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

852) … قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي هِلاَلٍ(1) الرَّاسِبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْمَدَنِيُّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَتَنْعَتُ رَبَّكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: بِغَيْرِ صِفَةٍ وَلاَ مِثَالٍ وَلاَ صُورَةٍ، تَعَالَى مَنْ لاَ عِدْلَ(2) لَهُ، وَلاَ نِدَّ لَهُ

(1) / خ: بلال.

(2) / قوله: من لا عدل له، بكسر فسكون، وهو المثل.

٢٢٤ / ٢٨٠