الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[19] بَابٌ فِي النَّظَرِ فِي اللُّغَةِ

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ … }، وَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ … ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ … ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهَذَا كُلِّهِ وَأَشْبَاهِهِ الْعِلْمَ وَالْيَقِينَ، وَلاَ يُرِيدُ رُؤْيَةَ الأَبْصَارِ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: يَقُولُ الْقَائِلُ: لَقَدْ رَأَيْتُ لِفُلاَنٍ عَمَلاً وَوَرَعًا وَفَهْمًا وَعِلْمًا، وَرَأَيْتُ لَهُ أَدَبًا وَمَعْرِفَةً، وَهَذِهِ الأَشْيَاءُ لاَ تُعَايَنُ بِالأَبْصَارِ، وَلَكِنَّهَا تُعْرَفُ وَتُعْلَمُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ أَعْلاَمِهَا الدَّالَّةِ عَلَيْهَا.

وَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً عَالِمًا فِيمَا يَأْتِي وَمَا يَذَرُ، حَكِيمًا فِي أَمْرِهِ، مُصِيبًا فِي فِعْلِهِ، قُلْتَ: رَأَيْتُ لِفُلاَنٍ عَقْلاً وَمَعْرِفَةً، وَإِحْكَامًا؛ وَإِنْ كَانَ كَافًّا عَنِ الْمَحَارِمِ قُلْتَ: رَأَيْتُ لَهُ وَرَعًا وَأَدَبًا صَالِحًا. قَالَ الُكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ:

رَأَيْتُ اللَّهَ إِذْ أَثْرَى(1) نِزَارًا … ... وَأَسْكَنَهُمْ بِمَكَّةَ قَاطِنِينَا

أَيْ مُقِيمِينَ، وَقَالَ أَيْضًا:

رَأَيْتُ اللَّهَ أَهْلَكَ قَوْمَ عَادٍ … ... ثَمُودَ وَقَوْمَ نُوحٍ أَجْمَعِينَا

وحَدَّثَنَا أَبُو قُبَيْصَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلآَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ فَلَمْ يَزَلْ يَحْجُبُهُمْ عَنْ رَحْمَتِهِ وَنَوَالِهِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ. وَعَنْ عُمَيْرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ.

(1) / خ: سمَّى.

٢٣٠ / ٢٨٠