شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٦٧

الشَّفِيعِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ إلَى أَهْلِهِ وَمَعَهُ شَاهِدَانِ ، فَقَالَ لَهُ : اشْتَرَيْتُ لَكَ الْفَدَّانَ الْفُلَانِيَّ وَلَك شُفْعَتُهُ فَأَعْطِنِي مَالِي وَخُذْ شُفْعَتَكَ ، فَقَالَ : فَعَلْتَ خَيْرًا ، نَحْتَالُ فِي مَالِكَ وَنَأْتِيكَ بِهِ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَمَضَى فَبَاعَ شَيْئَهُ وَأَتَاهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ دَرَاهِمَكَ ، فَقَالَ لَهُ الْحَاجُّ مَسْعُودٌ : قَدْ فَاتَتْكَ الشُّفْعَةُ ، فَقَالَ لَهُ : أَلَمْ تَقُلْ لِي ائْتِنِي بِالدَّرَاهِمِ فَقَالَ : قَدْ فَاتَتْكَ ، فَارْتَفَعَا إلَى الْمُفْتِي ، فَقَالَ الْمُفْتِي : فَاتَتْكَ ، فَغَضِبَ الشَّفِيعُ ، فَقَالَ : أَتَمْضُونَ إلَى هَذِهِ الشَّرْقِيَّةِ وَتَتَعَلَّمُونَ هَذِهِ الْمَشْئُومَاتِ ؛ ا هـ .

وَفِي الْأَثَرِ : إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ تَسْلِيمَهَا فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُمَاطِلَهُ لِيَنْظُرَ وَيَتَدَبَّرَ فَلَا يُؤَخَّرَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَيُقَالُ : إمَّا تَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَتُحْضِرُ الثَّمَنَ ، وَإِمَّا أَنْ تُسَلِّمَ لَهُ مَا اشْتَرَاهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ ، وَلَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَانْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ ، وَقِيلَ : يُؤَخَّرُ قَدْرَ مَا يَسْتَشِيرُ أَوْ يَتَدَبَّرُ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ مِنْ تَأْخِيرٍ فِي الْأَخْذِ أَوْ فِي التَّرْكِ لِلْمَشْهُورِ وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِدَنَانِيرَ حَرَامٍ مُوَاجَهَةً فَلَيْسَ بِآخِذِهَا ، وَإِنْ أَخَذَهَا ، ثُمَّ أَتَى بِهَا فَهُوَ آخِذٌ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا ثُمَّ يَأْتِيَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ أَخَذَ بِمُشْتَرَكٍ فَهِيَ لَهُ ، وَيَرُدُّ لِلشَّرِيكِ نَصِيبَهُ وَيَأْخُذُ الشُّفْعَةَ مِمَّنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَايَعَهُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي سَلَّمَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ، وَقِيلَ : إلَى الْبَائِعِ ، وَقِيلَ : يَكُونُ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ نَسَبَ الشِّرَاءَ إلَى غَيْرِهِ حَلَفَ الْغَيْرُ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْغَيْرُ قَطَعَ الشَّفِيعُ عَنْ نَفْسِهِ الضُّرَّ حَتَّى يَرَى مَنْ يُعَارِضُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عَمِلَ بِهَا ، وَإِنْ اشْتَرَى

١٠٬٥٦٧ / ١٧٬٤٣٨