شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٦٨

رَجُلٌ نَخْلَةً تُقَايِسُ نَخْلَةً أُخْرَى ، فَطَلَبَ شُفْعَتَهُ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُهَا وَقِيعَةً ، أَيْ لَا أَرْضَ لَهَا ، صُدِّقَ .

وَلَا شُفْعَةَ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا بِأَرْضِهَا ، وَالْأَرْضُ تَشْفَعُ الْوَقِيعَةَ لَا الْوَقِيعَةُ الْأَرْضَ ، وَقِيلَ : تَشْفَعُهَا ، وَإِنْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى الْمُشْتَرِي جَازَتْ شُفْعَتُهَا مَعَهَا ، وَإِنْ أَخَذَ شُفْعَتَهُ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ ، فَإِنْ كَانَ فُلَانٌ حَيْثُ تَنَالُهُ الْحُجَّةُ احْتَجَّ لَهُ بِمَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَاتَتْهُ ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ حَيْثُ لَا تَنَالُهُ أَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي ، كَمَا إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اشْتَرَى وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَهُ فَلَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا حَتَّى يَبْرُزَ لَهُ مَنْ يُطَالِبُهُ ، ( وَإِنْ صَدَّقَهُ ) أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ بِالشِّرَاءِ ( وَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ مَعِي لِمَنْزِلِي أَوْ بَيْتِي ) أَوْ دَارِي ( أَوْ لِلسُّوقِ إنْ لَمْ يَجِدْهُ فِيهِ ) أَيْ فِي وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي وَاحِدٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَتْبَعَهُ إلَى آخَرَ ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ .

( وَلَمْ يَبْعُدْ ) وَاحِدٌ مِمَّا ذَكَرَ ( وَجَدَ ) الْبَعِيدَ ( بِفَرْسَخَيْنِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ) التَّرَاخِي لَا تَفُوتُهُ بِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَتْمًا أَنْ يَتْبَعَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْمِيزَانِ ، وَلَهُ قَدْرُ فَتْحِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمِفْتَاحُ ، وَلَا تَنْقَطِعُ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ ، فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مَعَهُ مَضَى وَحْدَهُ وَأَتَاهُ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُلْ لَهُ : اذْهَبْ مَعِي ، بَلْ يَقُولُ : أَخَذْتُهَا وَأَجِيئُكَ بِالثَّمَنِ ، أَوْ : اُمْكُثْ هُنَا أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا أَجِيئُكَ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الشَّفِيعِ ، فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : تَبْطُلُ إذَا قَالَ لَهُ : اذْهَبْ مَعِي إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي ( الدِّيوَانِ ) ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ تَصْدِيقُهُ حُجَّةً ، فَلَا

١٠٬٥٦٨ / ١٧٬٤٣٨