شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أخذ الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ٦٩

تَنْقَطِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، وَإِنْ عَلِمَ انْقَطَعَتْ عَنْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَ مُدَّتِهَا ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ سُوقِهِ ، وَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ مَعِي إلَى آخَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَاتَتْهُ ، وَكَذَا إنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِهَا ، وَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ مَعِي إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ فَرْسَخَانِ فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ ، قِيلَ : وَيُعْذَرُ إنْ لَمْ يَجِدْ مِفْتَاحًا أَوْ مِيزَانًا إذَا طَلَبَهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ طَلَبَهَا إلَيْهِ لَيْلًا فَلَمْ يَجِدْ الْمِصْبَاحَ ، فَالْعُذْرُ لَهُ ، أَعْنِي لِلشَّفِيعِ ، فَلَهُ التَّوَسُّعُ حَتَّى يَجِدَ الْمِصْبَاحَ ، وَلَا يَتَوَانَ فِي الِاسْتِصْبَاحِ ، وَكَذَا فِي الْمِيزَانِ وَالْمِفْتَاحِ ، وَإِذَا وَسَّعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ حَتَّى يَجِدَ جَارًا ، ؛ لِأَنَّ إحْضَارَ الثَّمَنِ حَقٌّ لَهُ وَقَدْ وَسَّعَ فِيهِ ، فَإِنَّ إحْضَارَ الثَّمَنِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ أَخْذِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا طَلَبَ الذَّهَابَ مَعَهُ إلَى السُّوقِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الْبَيْتِ ، أَوْ طَلَبَ الْمِفْتَاحَ أَوْ الْمِيزَانَ أَوْ الْمِصْبَاحَ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْ تَصِحُّ فِي الْجُمْلَةِ بِلَا إحْضَارِ ثَمَنٍ لِضَرُورَةٍ ، فَتَصِحُّ أَيْضًا إذَا وَسَّعَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَضْيِيقِ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْلَا تَضْيِيقُهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ضَرُورَةً ، فَالتَّضْيِيقُ حَقٌّ لَهُ ، فَإِذَا وَسَّعَ حَصَلَ التَّوَسُّعُ ، وَإِنَّمَا لَا يُقَاسُ عَلَى الضَّرُورَةِ لَوْ كَانَ الْإِحْضَارُ حَقًّا لِلَّهِ كَتَحْرِيمِ الرِّبَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِهَا بِوَجْهٍ لَجَازَتْ .

( وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَمِينٌ بِالشِّرَاءِ فَ ) هُوَ ( حُجَّةٌ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَهُ فِي قَوْلٍ ) سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِدُونِ أَنْ يَسْأَلَهُ أَوْ بَعْدَ السُّؤَالِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ حُجَّةً إلَّا أَمِينَانِ فَالْوَاحِدُ لَيْسَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ فِي الْحُكْمِ ، وَلَوْ صَدَّقَهُ وَأَقَرَّ بِالتَّصْدِيقِ فَلَا تَفُوتُهُ بِهِ الشُّفْعَةُ فِي

١٠٬٥٦٩ / ١٧٬٤٣٨