شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام الشفعة

الجزء ٢٢ · صفحة ١٩٥

بِانْقِطَاعِ الشُّفْعَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ إنَّ حُكْمَ الْغَلَّةِ وَالْجِنَايَةِ لِمَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْغَلَّةُ وَالْمَالُ مِنْ شَفِيعٍ أَوْ مُشْتَرٍ .

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي " الْمِصْبَاحِ " : وَلَا يَجُوزُ لِمُشْتَرٍ .

أَنْ يُتْلِفَ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَاهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ عَنْ نَفْسِهِ الشُّفْعَةَ ، فَإِنْ أَكَلَ أَوْ انْتَفَعَ لَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ رَدَّهَا الشَّفِيعُ بَعْدُ ، وَلَكِنْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَالْغَلَّةُ إذَا أَدْرَكَتْ وَقَدْ حَضَرَتْ لِلْبَيْعِ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ، وَيُسْقِطُ عَنْ الشَّفِيعِ مَا قَابَلَهَا ، وَلَهُ مَا لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا حَضَرَتْ لِلصَّفْقَةِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهَا مَا لَمْ تُدْرِكْ ا هـ .

وَقَالَ فِي " التَّاجِ " : وَإِنْ اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ غَلَّةً ثُمَّ شَفَعَ فَلَا رَدَّ عَلَيْهَا فِيهَا إلَّا إنْ أَدْرَكَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ وَشَرْطُهَا عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ الْبَيْعِ فَلِلشَّفِيعِ أَوْ تُحَطُّ عَنْهُ قِيمَتُهَا ، وَقِيلَ : بَعْدَمَا غَرِمَ فِيمَا اسْتَغَلَّ ، فَإِنْ كَانَ مَا غَرِمَ أَكْثَرُ رَدَّ لَهُ الشَّفِيعُ الْفَضْلَ وَفِي الْعَكْسِ لَا رَدَّ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَفِي الثِّمَارِ شُفْعَةٌ إنْ تَنْقَسِمْ وَذَا إنْ الْمَشْهُورُ فِي ذَاكَ الْتَزِمْ وَمِثْلُهُ مُشْتَرَكٌ مِنْ الثَّمَرْ وَالْيُبْسُ مَعَ بَدْوِ صَلَاحٍ قَدْ ظَهَرْ أَيْ أَنَّ بَيْعَ النَّخْلِ وَثَمَرِهِ الْيَابِسِ الَّذِي ظَهَرَ صَلَاحُهُ حَتَّى بَلَغَ أَوَانَ جُذَاذِهِ شُفِعَ إنْ أُدْخِلَ فِي الْمَبِيعِ وَإِلَّا ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَبَّرْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَيُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَذَكَرُوا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَبْلِي بِالشُّفْعَةِ فِي التَّمْرِ شَيْءٌ اسْتَحْسَنْتُهُ ، وَإِنْ بِيعَ التَّمْرُ وَحْدَهُ عَلَى شَجَرَتِهِ ، فَقِيلَ : فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : فِيهِ الشُّفْعَةُ إنْ اشْتَرَكَ الْأَصْلُ ، وَكَذَا الْكَلَامُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ وَغَلَّةِ الْأَرْضِ .

١٠٬٦٩٥ / ١٧٬٤٣٨