شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٧٥

وَفِي " الْأَثَرِ " : وَقَالَ فِي عَطِيَّةِ الْأَبِ لِابْنِهِ الطِّفْلِ : إنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ اسْتَخْلَفَ لَهُ خَلِيفَةً فَقَبِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهِيَ مُعَلَّقَةٌ إلَى بُلُوغِهِ ، فَإِنْ بَلَغَ وَقَبِلَهَا لَزِمَتْهُ ، وَإِنْ دَفَعَهَا فَلَا تَلْزَمُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ فَقِيلَ : لِلْأَبِ أَنْ يَقْبَلَهَا لِابْنِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ، أَيْ لِأَنَّ مَالَ طِفْلِهِ كَمَالِهِ ، وَطِفْلَهُ مِثْلَ نَفْسِهِ ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ وَأَنْ يَرُدَّهُ ، وَقِيلَ : لَزِمَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا ، أَيْ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلطِّفْلِ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ كَالصَّدَقَةِ الْمُتَقَرَّبِ بِهَا إلَى اللَّهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَيْهِ سَائِرُ الْهِبَاتِ لِأَنَّ مَحَلَّ الْقَبُولِ وَهُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا قَبُولُهُ لِأَنَّهُ طِفْلٌ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ ، وَتِلْكَ الْهِبَةُ قَدْ انْفَصَلَتْ عَنْ الْوَاهِبِ وَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ الَّتِي لَا يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا لِتَقَرُّبِهِ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا تُتْرَكُ ضَائِعَةً ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ وَلَا الْقَبُولُ ، وَقِيلَ : تُعَلَّقُ إلَى الْبُلُوغِ فَيَقْبَلُ وَهُوَ قَوْلُ مُشْتَرِطِ الْقَبُولِ فَقَطْ ، وَمَنْ اشْتَرَطَ الْقَبْضَ لَمْ تَجُزْ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقَبْضُ مِنْ الطِّفْلِ وَيَبْعُدُ تَأْخِيرُ شَيْئَيْنِ جَمِيعًا إلَى بُلُوغِهِ وَهُمَا : الْقَبُولُ وَالْقَبْضُ ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْبِضُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٠٬٧٧٥ / ١٧٬٤٣٨