شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الخامس عشر في الهبة

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٢٨

وَإِنْ تَبَرَّأَ وَارِثٌ بِنَصِيبِهِ لِمَنْ وَرِثَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ لِغَرِيمِ الْمَيِّتِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، كَانَ نَصِيبُهُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ ؛ لِقَوْلِ بَعْضٍ : تَتِمُّ الْعُقْدَةُ بِالضَّمِيرِ دُونَ النُّطْقِ ، وَبِأَكْثَرَ مِمَّا يَلْزَمُهُ ، وَتَنْفَسِخُ هِبَةُ الثَّوَابِ بِمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ ، وَكَذَا إنْ اُشْتُرِطَ فِي الثَّوَابِ مَجْهُولٌ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَقِيلَ : الْأَوْسَطُ ، وَإِنْ أَعْطَاهُ هَذَا الشَّيْءَ عَلَى وَجْهِ الثَّوَابِ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّوَابَ ، فَقِيلَ : جَائِزٌ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ ، وَقِيلَ : لَا إلَّا إنْ سَمَّاهُ ، وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ غَيْرِهِ كَخَلِيفَةٍ وَوَكِيلٍ وَوَالِدِ طِفْلٍ فَأَعْطَى شَيْئًا لِمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ عَلَى الثَّوَابِ ، أَخَذَهُ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي إجَازَةِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ كَالْأَبِ ، فَيَلْزَمُهُ ثَوَابُهُ لَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْعَشِيرَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ ، وَكُلٌّ جَائِزٌ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ أَعْطَى لِوَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ عَطِيَّةَ ثَوَابٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ أَهِيَ لَهُ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ كَأَبِي الطِّفْلِ إذَا خَتَنَ لَهُ وَالْأَخِ لِأَخِيهِ وَالْوَلِيِّ لِوَلِيَّتِهِ فَإِنَّهُ إنْ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَنْوِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ لَزِمَهُ ثَوَابُهَا ، وَإِنْ أَخَذَهَا لِمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ فَهِيَ لَهُ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ الْمُعْطِي ثَوَابَهَا وَيَرْجِعُ بِهِ هُوَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا لَهُ ، وَكَذَا إنْ أُعْطِيت لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَانْتَفَعَ بِهَا هُوَ أَعْطَى ثَوَابَهَا مِنْ مَالِ مَنْ وُهِبَتْ لَهُ وَضَمِنَ لَهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْهَا ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهِ بِنَحْوِ بُلُوغٍ فَيَلْزَمُهُ غُرْمُ الثَّوَابِ لِمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ الثَّوَابُ وَإِنَّمَا يُدْرِكُ عَلَى مَنْ انْتَهَتْ إلَيْهِ الْعَطِيَّةُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ أُمُورِهِ .

١٠٬٨٢٨ / ١٧٬٤٣٨