شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ١١

يَأْخُذُهَا لِلِانْتِفَاعِ ، فَكَانَ يَلْزَمُهُ غُرْمُهَا إذَا شَرَطَ الرَّدَّ أَوْ شَرَطَهُ الْمُسْتَعِيرُ ، وَلَا يَضْمَنُ الْأَمَانَةَ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَهَا إلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَضْيِيعٍ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُهَا ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ مَا لَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ فِي الشَّرْعِ إذَا شُرِطَ الضَّمَانُ وَبِالْعَكْسِ كَمَا مَرَّ فِيهِ الْبَحْثُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ، وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ عَدَمُ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ ، وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ مَشْرُوطًا بَيْنَهُمَا أَوْ شُرِطَ الرَّدُّ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا غَيْرُ الضَّمَانِ ، وَمَا أَصْلُهُ غَيْرُ الضَّمَانِ لَا يُوجِبُ اشْتِرَاطَ الضَّمَانِ فِيهِ ضَمَانُهُ ، كَمَا أَنَّ أَصْلَ مَا كَانَ مَضْمُونًا لَا يَبْطُلُ ضَمَانُهُ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَحْثِ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الضَّمَانَ ضَمِنَ ، وَيُقَابِلُ الْمُخْتَارَ أَيْضًا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ ضَمَانُهَا وَلَمْ يَتَعَدَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ كُلُّ يَدٍ تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ ﴾ " وَيُقَالُ فِي الْجَوَابِ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخُونَ أَوْ تَحْبِسَهُ ، وَبِحَدِيثِ الْبَابِ : أَعْنِي قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَالَ الْمَطْلُوبَ مِنْك يَا صَفْوَانُ هُوَ عَارِيَّةٌ عَلَى طَرِيقِهَا الْمَشْرُوعِ فِيهَا مِنْ غُرْمِهَا إنْ ضَاعَتْ وَبِلَا تَضْيِيعٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ بِقَوْلِهِ : وَقِيلَ : إنَّ مَعْنَاهُ أَنَا لَهَا ضَامِنٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا لَك أَيْ كَمَا هُوَ سُنَّتِي فِي الْعَارِيَّةِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ : وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ فِيهِ تَغْرِيرٌ ا هـ ؛ لَكِنْ إذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا لَا يَلْزَمُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْرِيرٌ كَمَا فَسَّرْت بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ .

وَذَكَرُوا

١١٬٠١١ / ١٧٬٤٣٨