فصل في العارية
الجزء ٢٣ · صفحة ١٢الِاسْتِدْلَالَ بِالْحَدِيثَيْنِ فِي " الدِّيوَانِ " : وَقَالُوا : وَحُجَّةُ مَنْ لَا يَضْمَنُهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةِ نَفْسِهِ ﴾ " ، وَالشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ بِطِيبَةِ نَفْسِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : رُدَّهُ أَوْ أَحْرِزْهُ أَوْ إيَّاكَ أَنْ تُضَيِّعَهُ أَوْ أَنْتَ ضَامِنٌ أَوْ قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْمُسْتَعِيرُ فَتَلِفَ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ كَانَ السَّبَبُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ غَيْرُ صَاحِبِ الشَّيْءِ بِمَحْضَرِهِ فَلَيْسَ فِي قَوْلِ غَيْرِهِ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانًا ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ تَلَفَ بَعْضِ الْعَارِيَّةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ كَتَلَفِ الْكُلِّ ، وَفِي تَلَفِهَا بِمَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ أَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا بِمَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَضْيِيعٍ إنْ شُرِطَ ضَمَانُهَا بِهِ خِلَافٌ ، وَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَفِي " الدِّيوَانِ " مَا نَقَصَ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي ذَاتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ : وَإِنْ انْكَسَرَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُحَمِّلْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُطِيقُ ا هـ وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحُ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : الْإِغْلَالُ الْخِيَانَةُ ، وَالْمُغِلُّ الْخَائِنُ ، فَلَا يَرَى ضَمَانَهَا إلَّا بِتَضْيِيعٍ .