شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ١٤

( وَمَنْ اسْتَعَارَ ) شَيْئًا لِيَعْمَلَ شَيْئًا فَعَمِلَ بِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَشَدَّ مِثْلَ أَنْ يَسْتَعِيرَ ( دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ حَثَيَاتٍ بُرًّا مَثَلًا ) الْحَثْيَةُ فِي عُرْفِنَا اثْنَا عَشَرَ مُدًّا ( فَحَمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ ) حَثْيَةً ، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَشْرَةَ مَخَاتِيمَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ مَخْتُومًا وَهُوَ الصَّاعُ ، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشْرَ حَثَيَاتٍ شَعِيرًا فَحَمَلَ عَشْرَ حَثَيَاتٍ قَمْحًا وَهُوَ أَثْقَلُ مِنْ الشَّعِيرِ ، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَحَمَلَ إلَى مَوْضِعٍ مِثْلِهِ لَكِنْ فِيهِ وَعْرًا وَخُشُونَةً فَتَلِفَتْ هِيَ أَوْ بَعْضُهَا ( فَهَلْ يَضْمَنُ ) مِنْهَا مَا يَنُوبُ مَا خَالَفَ بِهِ فَقَطْ مِثْلُ أَنْ يَضْمَنَ ( ثُلُثَهَا فَقَطْ ) فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ خَمْسًا كَانَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَالْخَمْسُ ثُلُثُهَا ( أَوْ ) يَضْمَنُ مَا حَدَثَ فِي مُخَالَفَتِهِ كُلِّهِ مِثْلَ أَنْ يَضْمَنَ الدَّابَّةَ ( كُلَّهَا ) فِي مِثَالِهِ وَنَحْوِهِ ؟ ( قَوْلَانِ ) فِي فَسَادِهَا كُلِّهَا أَوْ فَسَادِ بَعْضِهَا ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّمَانَ لِلْمُخَالَفَةِ فَيَعْتَبِرُ مِقْدَارُهَا فِي الْفَسَادِ ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ مُتَعَدٍّ مَا أَمَرَ بِهِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ مَا اسْتَعَارَ لِأَجَلِهِ مَعَ غَيْرِهِ صَارَ فِعْلُهُ كُلُّهُ تَعْدِيَةً حَتَّى مَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ مَعَ مَا خَالَفَ بِهِ ( وَلَا ضَمَانَ إنْ حَمَلَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى أَوْ ) حَمَلَ ( لِبَلَدٍ أَقْرَبَ مِمَّا عَيَّنَ ) أَوْ حَمَلَ أَخَفَّ أَوْ عَمِلَ بِمَا اسْتَعَارَ أَقَلَّ أَوْ أَخَفَّ سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ أَمْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فَحَمَلَ لِلْمَدِينَةِ لَمْ يَضْمَنْ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) لِأَنَّ فِي مُخَالَفَتِهِ نَفْعًا وَإِبْقَاءً عَلَى مَا اسْتَعَارَهُ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ يَضْمَنُ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِإِذْنٍ وَالْمُعِيرُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الَّذِي خَالَفَ

١١٬٠١٤ / ١٧٬٤٣٨