فصل في العارية
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٣وَفِي الْعَارِيَّةِ مُسْتَعِيرُهَا إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ : رُدَّ وَلَدهَا وَوَقَعَ مِنْهُ .
S( وَ ) يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي سَهْلٍ وَغَيْرِهِ ( فِي ) إفْسَادِ ( الْعَارِيَّةِ ) فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ( مُسْتَعِيرُهَا ) وَفِي إفْسَادِ وَلَدِهَا إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُعِيرِ ضَمَانَ إفْسَادِهَا ( إنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ) أَيْ لِمُعِيرِهَا ( رُدَّ وَلَدهَا وَوَقَعَ ) الْإِفْسَادُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْوَلَدِ ، لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فَإِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِرَدِّهِ لَزِمَهُ مَنْعُهُ عَنْ الْإِفْسَادِ وَكَانَتْ غَرَامَةُ مَا أَفْسَدَ لَازِمَةً لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي يَدِهِ فَكَمَا يَضْمَنُ إفْسَادَ أُمِّهِ الَّتِي اسْتَعَارَهَا يَضْمَنُ إفْسَادَ وَلَدِهَا ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِالرَّدِّ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَتْ أُمُّهُ لَا مَا أَفْسَدَ ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُسْتَعِيرُ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ بِلَا أُجْرَةٍ لِرَبِّهَا ؛ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الْإِنْسَانُ ضَامِنًا لِلدَّابَّةِ إنْ هَلَكَتْ يَكُونُ فِيهِ ضَامِنًا لِجِنَايَتِهَا ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا يَضْمَنُهَا فِيهِ لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهَا ، فَفِي الْعَارِيَّةِ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا عَلَى قَوْلٍ أَوْ إنْ شُرِطَ الرَّدُّ أَوْ الضَّمَانُ عَلَى قَوْلٍ فَتَلْزَمُهُ جِنَايَتُهَا ، وَمَنْ قَالَ : لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَّةَ مُسْتَعِيرُهَا قَالَ : لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهَا ، وَتَقَدَّمَ خِلَافٌ فِي الْكِرَاءِ ، وَإِنْ أَفْسَدَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ ضَيَّعَ ضَمِنَ .
وَفِي الدِّيوَانِ : عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ الْحَيَوَانُ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ بِتَضْيِيعٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهَا بِذَلِكَ ، وَمَا أَفْسَدَتْ بِغَيْرِ تَضْيِيعٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنْ هَرَبَ عَنْهُ وَفَوْقَ طَاقَتِهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ يَصِيحُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُضَيِّعْ ضَمِنَ صَاحِبُهَا مِثْلَ أَنْ تُفْسِدَ بِذَنَبِهَا فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ .