فصل في العارية
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٨وَفِي " الْأَثَرِ " : إنْ أَعَارَ أَرْضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ قِيمَةَ النَّقْضِ ، وَإِنْ أَجَّلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَيَقُولُ لَهُ : اُنْقُضْ بِنَاءَك فَالْبِنَاءُ لِلْمُسْتَعِيرِ عَلَى هَذَا ، وَعَلَيْهِ نَقْلُهُ إلَّا إنْ اتَّفَقَا ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْبِنَاءُ لِلْمُعِيرِ لِلْأَجَلِ ، وَإِنْ غَرَسَ الْوَدِيَّ بِإِذْنٍ لِيَأْكُلَ إلَى أَجَلٍ وَيَكُونَ بَعْدُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَعَلَى اتِّفَاقِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا فَالْوَدِيُّ لِصَاحِبِهَا فِي الْأَرْضِ بِلَا قِيمَةٍ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ غَرَسَ بِأَمْرِ صَاحِبِهَا ، وَإِنْ غَرَسَ غَيْرَ الْوَدِيِّ فَلَهُ عَنَاؤُهُ وَقِيمَةُ غَرْسِهِ إذَا أَخْرَجَهُ ، وَإِنْ أَجَّلَ وَأَخْرَجَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَهُ عَنَاؤُهُ وَقِيمَةُ مَا أُدْخِلَ مِنْ خَارِجٍ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَدِيَّ مُعِينٌ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ لَهُ عُرُوقًا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ إذَا أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالْغُرُوسُ غَيْرُ مُعِينَةٍ لِأَنَّهَا مُنْتَقِلَةٌ عَلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهَا تُسَمَّى بِخِلَافِ الِاسْمِ الْأَوَّلِ فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَرْضِ ، وَإِنْ أَذِنَ أَنْ يَجُوزَ الطَّرِيقَ فَلَا يَمْنَعُهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ وَكَذَا النَّهْرَ وَالسَّاقِيَّةَ إنْ جَوَّزَ الْمَاءَ بِإِذْنِهِ ، لِأَنَّ هَذَا نَفْعٌ لِلْمَأْذُونِ لَهُ وَالْأَرْضُ لِصَاحِبِهَا ، وَكَذَا إنْ حَرَثَ بِإِذْنِهِ فَلَا يَمْنَعُهُ حَتَّى يَحْصُدَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ ، وَكُلُّ مَنْفَعَةٍ كَذَلِكَ وَكُلُّ مَنْفَعَةٍ إلَى غَايَةٍ لَا تُقْطَعُ قَبْلَ الْغَايَةِ بِفَسَادٍ ، وَتُسَمَّى عَارِيَّةَ الْأُصُولِ إمْسَاكًا وَاسْتِمْسَاكًا ، وَلَا تَكُونُ الِاسْتِعَارَةُ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِإِتْلَافِهِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ بَلْ ذَلِكَ قَرْضٌ .