شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ٤٧

وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير حِفْظُ الْعَارِيَّةِ وَمَؤُونَتِهَا إنْ حَضَرَ الْمُعِيرُ ، وَإِلَّا حَفِظَهَا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَرَجَعَ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَؤُونَتِهَا ، قُلْت : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ ، كَذَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ أَبِي الْعَبَّاسِ : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ شُرِطَ الرُّجُوعُ وَإِنْ تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَضَى حَاجَتَهُ فَعَلَيْهِ رَدُّهَا إلَى صَاحِبِهَا ، وَإِنْ ضَيَّعَ ضَمِنَ وَلَا يَدْفَعُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِهَا مِنْ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَأَجِيرِهِ ، وَلَا يَرْبِطُهَا فِي رِبَاطِهَا ، وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ صَاحِبَهَا ، وَكَذَلِكَ لَا يُرْسِلُهَا مَعَ مَنْ ذَكَرْنَا إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يُرْسِلَهَا مَعَ أَمِينٍ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُهَا : أَرْسِلْهَا مَعَ مَنْ يَجِيءُ أَوْ مَعَ مَنْ شِئْت مِنْ النَّاسِ أَوْ سَمَّى لَهُ أَحَدًا مِنْ قَبِيلَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ مَعْلُومٍ فَجَائِزٌ ، وَقِيلَ : لَا يَفْعَلُ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ رَجُلًا مَعْلُومًا ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَدْفَعَهَا لِعِيَالِ صَاحِبِ الْمَالِ مِثْلِ عَبْدِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ امْرَأَتِهِ أَوْ يَرْبِطَهَا فِي مَوْضِعِ رِبَاطِهَا وَأَنْ يُرْسِلَهَا مَعَ وَاحِدٍ مِنْ عِيَالِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يَضْمَنُ وَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَ أَمِينٍ إنْ أَحْدَثَ فِيهَا الْأَمِينُ .

١١٬٠٤٧ / ١٧٬٤٣٨