فصل في العارية
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٨وَإِنْ أَعَارَ لَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا زَادَهُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَرَحْلَهُ وَسِلَاحَهُ إلَّا مَا فَحَشَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَحْمِلُ عَلَفَهَا وَلَا يُمْسِكُ عَلَيْهَا مَالَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَلِيلًا وَإِلَّا ضَمِنَ ، وَلَا يُقَيِّدُهَا إلَى دَابَّةِ غَيْرِهِ وَيُقَيِّدُهَا إلَى دَابَّتِهِ وَلَا يُقَاتِلُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهَا ، وَلَا يَهْرُبُ عَلَيْهَا لِيُنْجِيَ نَفْسَهُ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا لِتَنْجِيَتِهَا فَجَائِزٌ ، وَلَا يُجْرِيهَا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ ، وَلَهُ الْأَكْلُ عَلَيْهَا وَالشُّرْبُ ، وَلَا يَضَعُ عَلَيْهَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فِي حِينِهِ ذَلِكَ وَيَقْرَأُ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ وَلَا يَرْقُدُ عَلَيْهَا ، وَلَهُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاقِفَةٌ إذَا كَانَ يَنْظُرُ صَاحِبَهَا وَيَدْعُو عِنْدَ الْمُصَلَّى ، وَإِنْ وَقَعَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ شَيْءٌ فَلَا يَرْكَبُهَا لِرُجُوعِهِ ، وَلَكِنْ يَقُودُهَا أَوْ يَسُوقُهَا فَيَأْخُذُ مَا وَقَعَ لَهُ فَيَرْجِعُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَجَعَ مِنْهُ ثُمَّ يَرْكَبُهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسُوقَ بِهَا حَيَوَانَهُ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ؛ وَلَا يَطْلُبُهَا عَلَيْهَا إنْ تَلِفَتْ وَلَكِنْ يَنْزِلُ عَنْهَا حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الطَّرِيقِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا مَا يَصْلُحُ لِرُكُوبِهَا مِمَّا لَا يَضُرُّ بِهَا مِثْلَ الرَّسَنِ وَاللِّجَامِ وَالسَّرْجِ وَالْبَرْدَعَةِ وَالْقَتَبِ ، فَإِنْ نَهَاهُ صَاحِبُهَا أَنْ يَجْعَلَ لَهَا الْجِهَازَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَعَطِبَتْ فَلَا ضَمَانَ ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا وَلَوْ نَهَاهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْكَبُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ ، وَإِنْ أَعَارَ لَهُ دَابَّةً لِيَحْرُثَ عَلَيْهَا فَلَا يَقْرِنُهَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الدَّوَابِّ لِيَحْرُثَ بِهَا إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهَا أَوْ كَانَتْ سِيرَةُ الْبَلَدِ كَذَلِكَ ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ .