شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في العارية

الجزء ٢٣ · صفحة ٦٩

يَتَبَيَّنْ كَمَّ الْقَلِيلِ الْمُرَادِ ، وَقِيلَ : يَفْعَلُ حَاجَتَهُ ، لِأَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا قَلِيلَةٌ ، وَقَدْ فَعَلَهُ شَيْخٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَبَادُرِ الْأَمَارَةِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يُبِحْهُ كُلَّهُ وَلَا نِصْفَهُ ، وَإِنْ قَالَ : ذُقْ أَوْ جَرِّبْ فَلَا يَفْعَلُ ، وَقِيلَ : يَفْعَلُ قَلِيلًا ، وَإِنْ أَرْسَلَ مَعَهُ الطَّعَامَ لِمَوْضِعٍ وَقَالَ : كُلْ مِنْهُ حَتَّى تَبْلُغَهُ أَكَلَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ ظَنِّهِ فِيمَا أَذِنَ لَهُ ، وَالْحَوْطَةُ التَّرْكُ وَكَذَا إنْ قَالَ : اشْتَرِ لِي وَكُلْ مِنْهُ حَتَّى تُوصِلَهُ إلَيَّ ، وَإِنْ قَالَ : إنْ مَلَكْته فَكُلْ مِنْهُ فَلَا يَأْكُلُ ، وَقِيلَ : يَأْكُلُ ، وَإِنْ قَالَ : افْعَلْ فِيهِ مَا شِئْت فَلَا يَفْعَلُ إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ مِقْدَارًا ، وَقِيلَ : يَفْعَلُ مَا شَاءَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ : كُلْ مِنْهُ وَأَطْعِمْ كُلَّ وَقْتٍ أَرَدْت ، فَإِنَّهُ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مَنْ أَرَادَ وَيَجُوزُ إذْنُ مَنْ تَرْجِعُ أَفْعَالُهُ إلَى الثُّلُثِ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَلَوْ صَحَّ عَقْلُهُ ، وَإِنْ قَالَ : ارْكَبْ هَذِهِ عَقِبًا ، فَالْعَقِبُ مِقْدَارُ التَّقْصِيرِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ : ارْكَبْهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ أَوْ قَلِيلًا فَلَا حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ مِقْدَارًا ، وَقِيلَ : يَرْكَبُهَا حَتَّى يَسْتَرِيحَ ، وَإِنْ قَالَ : ارْكَبْ مَرْحَلَةً فَلَا يَرْكَبُ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهُ ، وَقِيلَ : يَرْكَبُ مَنْهَلَ الْمُسَافِرِينَ ، وَإِنْ قَالَ : ارْكَبْ حَتَّى تَبْلُغَ الرُّفْقَةَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : ارْكَبْهَا رَكِبَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ : انْزِلْ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ لَهُ أَنْ يُثْقِلَ عَلَى النَّاسِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْمُؤْمِنُ هَيِّنٌ لَيِّنٌ خَفِيفٌ ﴾ .

١١٬٠٦٩ / ١٧٬٤٣٨