شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ٨٣

الْتِقَاطَهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ إذَا أَمَرَهُمْ بِالتَّعْرِيفِ ، وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْتِقَاطَهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ، فَمَتَى رَجَحَ أَخْذُهَا وَجَبَ أَوْ اسْتَحَبَّ ، وَمَنْ رَجَّحَ تَرْكَهَا حَرَّمَ أَوْ كَرِهَ وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ﴿ سُئِلَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ : خُذْهَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ قِيلَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ ؟ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَغَضِبَ فَقَالَ : مَالَك وَلَهَا ؛ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا ﴾ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ عَنْ لُقَطَةٍ الْتَقَطَهَا فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَك مُدَّعِيهَا يَصِفُ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَانْتَفِعْ بِهَا ﴾ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : ﴿ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَقِيلَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ الْتَقَطَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً فَمَنْ جَاءَك بِالْعَلَامَةِ فَادْفَعْهَا لَهُ ، فَجَاءَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فَقَالَ : عَرَّفْتهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَنَةً ، فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا سَنَةً أُخْرَى ، فَجَاءَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَرَّفَهَا سَنَةً أُخْرَى ، فَقَالَ : هُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ .

قَالَ الرَّبِيعُ : حِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا وَسِقَاؤُهَا بَطْنُهَا ، شَبَّهَ خُفَّهَا بِنَعْلِ الْإِنْسَانِ ، يَمْشِي بِهِ وَيَقِيهِ مِنْ الْحَفَاءِ ، وَهُوَ بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَبِالْمَدِّ تَقْوَى بِأَخْفَافِهَا عَلَى السَّيْرِ وَقَطْعِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَوُرُودِ الْمِيَاهِ الْبَعِيدَةِ وَشَبَّهَ بَطْنَهَا بِالسِّقَاءِ بِالْمَدِّ مِثْلِ الْقِرْبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِدَ مَاءً آخَرَ ، وَقِيلَ : سِقَاؤُهَا عُنُقُهَا ، أَيْ تَرِدُ

١١٬٠٨٣ / ١٧٬٤٣٨