باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ٩١النِّصْفِ كَمُلْتَقِطٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ السُّبْكِيّ : بَلْ الْأَشْبَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ لِأَنَّهَا لُقَطَةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّعْرِيفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِكُلِّهَا لَا لِنِصْفِهَا ، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَلُّكِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ لِلتَّعْرِيفِ ، بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَعْرِيفُ سَنَةٍ مَتَى كَانَ وَلَا الْمُوَالَاةُ ، فَلَوْ فَرَّقَ السَّنَةَ كَانَ عَرَّفَ شَهْرَيْنِ وَتَرَكَ شَهْرَيْنِ ، وَهَكَذَا جَازَ لِأَنَّهُ عَرَّفَ سَنَةً ، وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ لِلسَّنَةِ ، بَلْ يُعَرِّفُ عَلَى الْعَادَةِ فَيُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ طَرَفَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ ، ثُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً ، ثُمَّ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً ، ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ ا هـ .
فَلَوْ الْتَقَطَهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فَقِيلَ يُفَرِّقُونَ السَّنَةَ وَيَتَعَاقَبُونَ عَلَى التَّعْرِيفِ ، وَقِيلَ : يُعَرِّفُهَا كُلُّ وَاحِدٍ سَنَةً كَامِلَةً سَوَاءٌ السَّنَةُ الْوَاحِدَةُ أَوْ سَنَةٌ بَعْدَ أُخْرَى ، قِيلَ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ اللُّقَطَةَ تُعَرَّفُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا فِي حَدِيثِ الصُّرَّةِ التَّعْرِيفُ حَوْلَيْنِ ، كَمَا رَوَى الرَّبِيعُ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ وَالثَّوْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ كُلِّهِمْ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، قَالُوا فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ إلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ حَدِيثِ الصُّرَّةِ هَذَا وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَذْكُورَيْنِ بِحَمْلِ حَدِيثِ الصُّرَّةِ عَلَى مُرِيدِ التَّوَرُّعِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي اللُّقَطَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّعَفُّفِ عَنْهَا ، وَحَدِيثِ زَيْدٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ لِاحْتِيَاجِ الْأَعْرَابِيِّ وَاسْتِغْنَاءِ أُبَيٍّ الَّذِي الْتَقَطَ الصُّرَّةَ ، وَلَكِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا أَنَّ أُبَيًّا إنَّمَا مَلَكَهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فَقِيرٌ ، فَلِذَلِكَ أَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا وَقَوْمُنَا يُجِيزُونَ لِمُلْتَقِطِهَا