شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في حفظ مال المسلم

الجزء ٢٣ · صفحة ٩٢

أَخْذَهَا وَلَوْ غَنِيًّا إذَا عَرَّفَهَا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا ، وَإِنَّ مَنْ عَرَّفَهَا سَنَةً مُتَفَرِّقَةً لَمْ يُجْزِهِ مِثْلُ أَنْ يُعَرِّفَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يُعَرِّفَهَا بِنَفْسِهِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ أَمِينًا ، قَالَ بَعْضٌ : أَوْ مَنْ يُصَدِّقُهُ لَا مَنْ لَا يُصَدِّقُهُ إلَّا إنْ كَانَ يُعَرِّفُ بِحَضْرَتِهِ وَيَقُولُ : فَلِطَلَبِهَا عِنْدَ فُلَانٍ بِاسْمِ مُلْتَقِطِهَا ، فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَمَئُونَةُ التَّعْرِيفِ الْوَاقِعِ بَعْدَ قَصْدِهِ عَلَيْهِ تَمَلَّكَ أَوْ لَا ، لِأَنَّ التَّعْرِيفَ سَبَبُ التَّمَلُّكِ ، وَلِأَنَّ الْحِفْظَ لَهُ ، وَإِنْ قَصَدَ الْحِفْظَ وَلَوْ بَعْدَ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ مُطْلَقًا فَمَئُونَةُ التَّعْرِيفِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ ، قِيلَ : وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ بِأَنْ يَقْتَرِضَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرُهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ كَمَا فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ ، لِأَنَّ الْحَظَّ لِلْمَالِكِ فَقَطْ ، كَذَا قِيلَ ؛ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَئُونَةَ التَّعْرِيفِ مِنْ اللُّقَطَةِ ، وَقِيلَ : مِنْ عِنْدِ الْمُلْتَقِطِ ، لِأَنَّ التَّعْرِيفَ وَاجِبٌ .

وَفِي ( الْأَثَرِ ) : أَبُو الْحَسَنِ اخْتَلَفَ فِيهَا فَرُوِيَ : عَرَّفَهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَك مُدَّعِيهَا يُوصِفُ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَهِيَ لَهُ ، وَإِلَّا فَانْتَفِعْ بِهَا وَعَنْ عُمَرَ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ رِوَايَاتٌ فَقِيلَ : سَنَةٌ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهَا سَنَةٌ ا هـ ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ قِيلَ : سَنَتَانِ ، وَقَالَ شَاذٌّ مِنْ الْفُقَهَاءِ : ثَلَاثُ سِنِينَ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِيمَا قِيلَ وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ مَعَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى حَقَارَةِ اللُّقَطَةِ وَعِظَمِهَا وَقِيلَ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ أَنَّ أُبَيًّا عَرَّفَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُجْزِي فَأَمَرَهُ

١١٬٠٩٢ / ١٧٬٤٣٨