باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ١٠١فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، فَانْتَفَعَ بِهَا ضَمِنَ النَّفْعَ وَقِيلَ : الْكُلُّ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ صَاحِبَهَا غَرِمَهَا لَهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الْأَجْرَ ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ مِمَّنْ يَقُولُ : لَا يَغْرَمُهَا لِصَاحِبِهَا إذَا أَكَلَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ لَا يُنْفِقُهَا وَلَا يَأْخُذُهَا وَلَكِنْ يَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، قُلْت : وَجْهُهُ إنْ جَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ هُوَ عَيْنُ الْإِنْفَاقِ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ يُنْفِقُهَا مِنْهُ فِي مَصَالِحِ الْإِسْلَامِ أَوْ مَصَالِحِ دُنْيَا الْمُسْلِمِينَ أَوْ يُعْطِيهَا مَنْ يَظْهَرُ لَهُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَحَادِيثَ الْأَمْرِ بِالتَّمَتُّعِ بِهَا ، لِأَنَّهَا لَمَّا عُرِضَتْ عَلَى مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِأَمْرِهِ فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّمَتُّعِ بِهَا إبَاحَةٌ لَا وُجُوبٌ وَلَا نَدْبٌ ، فَيَجُوزُ إجْمَاعًا أَنْ يُنْفِقَهَا ، فَإِذَا أَنْفَقَهَا أَوْ تَمَتَّعَ بِهَا أَوْ تَصَرَّفَ فِيهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا ، فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُخَيِّرُهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَالْغُرْمِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً وَقَدْ تَمَلَّكَهَا أَوْ تَصَرَّفَ فِيهَا رَدَّهَا بِعَيْنِهَا وَإِلَّا فَالْمِثْلُ إنْ أَمْكَنَ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ، وَزَعَمَ الْكَرَابِيسِيُّ وَدَاوُد بْنُ عَلِيٍّ إمَامُ الظَّاهِرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَلَا يَغْرَمُ إلَّا إنْ شَاءَ ، وَيَرُدُّهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد : فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهَا أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إنْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مُلْتَقِطُهَا أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا وَالْمُنْفَصِلَةِ عَنْهَا ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنْ وَجَدَ عَيْنَهَا اسْتَحَقَّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ ، وَمَتَى تَلِفَ مِنْهَا شَيْءٌ لَزِمَ