باب في حفظ مال المسلم
الجزء ٢٣ · صفحة ١٣٣هُوَ ( لِوَاجِدِهِ جَاهِلِيًّا بِعَلَامَتِهِمْ ) أَيْ عَلَامَةِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ : جَاهِلِيًّا وَلَوْ وَجَدَهُ فِي دَارِ أَحَدٍ ( مِنْ صَلِيبٍ ) جِسْمٍ عُودًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ غَيْرَهُمَا مَعَ آخَرَ يَتَعَرَّضُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ يُمَثِّلُ النَّصَارَى بِهِ صُورَةَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَصْلُوبَةً ، وَكَثِيرًا مَا يَدْفِنُونَهُ مَعَ أَمْوَالِهِمْ تَبَرُّكًا بِهِ ( أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ الصَّلِيبِ مِنْ عَلَامَاتِ الشِّرْكِ ، وَلَيْسَ مَعَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ عَلَامَةِ الْمُوَحِّدِينَ ، وَلَا يُؤْخَذُ مَا وُجِدَ مَعَ صَلِيبٍ مَدْفُونًا وَغَلَبَ الظَّنُّ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ الْمُخَالِطِينَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ( بِفَلَاةٍ ) غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ ( أَوْ أَرْضِ قَوْمٍ وَعَلَيْهِ خُمْسُهُ لِأَهْلِهِ ) وَهُمْ أَهْلُ الزَّكَاةِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ .
وَأَمَّا إنْ لَقَطَ مِنْ مَنْزِلِ قَوْمٍ شَيْئًا فَهُوَ لَهُمْ إنْ كَانُوا فِيهِ إلَّا إنْ أَنْكَرُوهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا مِمَّا لَا يَمْلِكُونَهُ فَلُقَطَةٌ ، وَمَنْ لَهُ مَسْكَنٌ تَدَاوَلَهُ السُّكَّانُ ، فَوَجَدَ هُوَ فِيهِ شَيْئًا فَلِآخِرِ سَاكِنٍ فِيهِ ، أَوْ لِوَارِثِهِ لَا لَهُ ، وَقِيلَ : لُقَطَةٌ ، وَإِنْ وَرِثَ مَنْزِلًا وَوَجَدَ فِيهِ دَفِينًا فَلِآخِرِ سَاكِنٍ فِيهِ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ لَهُ لِمَنْ صَحَّ أَنَّهُ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ ، وَمَنْ وَجَدَ بِمَنْزِلِهِ دَرَاهِمَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا لَهُ فَكَلُقَطَةٍ إلَّا إنْ وَجَدَهَا عَلَى نَحْوِ حَصِيرٍ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَتْ عَنْهُ عِنْدَ الْوَزْنِ ، وَلَيْسَتْ لَهُ إنْ كَثُرَتْ إلَّا إنْ عَرَفَ أَنَّهَا لَهُ دَخَلَهُ الْمَنْزِلُ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ ، وَمَنْ وَجَدَ دِينَارًا فَوْقَ بَيْتِهِ فَلُقَطَةٌ إلَّا إنْ كَانَ لَا يَطْلُعُهُ إلَّا بَنُوهُ ، وَمَنْ سَكَنَ بَيْتًا فَوَجَدَ فِيهِ مَا يَمْلِكُ مِثْلَهُ فَقِيلَ : لَهُ مَا لَمْ يُرَتَّبْ فِيهِ ، وَقِيلَ : لُقَطَةٌ حَتَّى يَصِحَّ لَهُ ، وَإِنْ وَجَدَ دَنَانِيرَ فِي جِنَانِهِ فَلُقَطَةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِحِفْظِ دَرَاهِمِهِ ، وَيَقِفُ فِيهِ غَيْرُهُ