باب في تحمل الشهادة وأدائها
الجزء ٢٥ · صفحة ٤٠٦الثَّامِنَةُ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ﴾ قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْقَوْلُ فِي الْمَشْهُورِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ وَفِي الْمَالِ مَعَا وَمَعْنَى قَوْلِ : فِي الْأَصْلِ بِالْأَصَالَةِ لِحَدِيثِ : ﴿ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ﴾ ، قَالَ : وَالْمُدَّعِي مُطَالَبٌ بِالْبَيِّنَهْ وَحَالَةُ الْعُمُومِ فِيهِ بَيِّنَهْ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ فِي عَجْزِ مُدَّعٍ عَنْ التَّبْيِينِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْيَمِينِ ، أَتَلْزَمُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيَانِ ؟ قَالَ الْأَنْدَلُسِيُّونَ : نَعَمْ ، وَكَذَا أَهْلُ تُونُسَ فِي زَمَانِ ابْنِ عَرَفَةَ ، وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ ، وَشَرَطَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ الْخُلْطَةَ ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَهُمَا الْمُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالنَّزْعِ مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ ، لَكِنْ يَمِينُ الْمَضَرَّةِ أَعَمُّ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالنِّكَاحِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ طَلَاقٍ ، وَالْبُلَّغِ الصَّحِيحِيّ الْعُقُولِ وَلَوْ إنَاثًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ مُشْرِكِينَ فِيمَا لِلْإِنْسَانِ أَوْ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى عِلْمِهِ ، وَكَذَا يَحْلِفُ الْيَتِيمُ عَلَى عِلْمِهِ إذَا بَلَغَ ، وَالْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ ، وَالْغَائِبُ إذَا قَدِمَ ، إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَهُ خَلِيفَتُهُمْ ، وَإِنْ ادَّعَوْا هُمْ إذَا جَازَتْ أَفْعَالُهُمْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَتَاتًا ، إلَّا إنْ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جَانِبِ غَيْرِهِ كَمُوَرِّثِهِ فَلْيَحْلِفْ عَلَى عِلْمِهِ ، وَتَجُوزُ الدَّعْوَى فِي الْمَعْلُومِ كُلِّهِ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ أَمَانَةٍ ، وَتَجُوزُ الدَّعْوَى فِي الْمَجْهُولِ بِالتَّعْدِيَةِ أَوْ بِالْخِيَانَةِ ، وَالْمَجْهُولُ فِي الْمُعَامَلَاتِ مِنْهُ مَا تَجُوزُ فِيهِ الدَّعْوَى وَمِنْهُ مَا لَا تَجُوزُ .