باب فيمن تقبل شهادته
الجزء ٢٥ · صفحة ٤٧٢، ( وَلَزِمَتْ ) أَيْ الشَّهَادَةُ ، أَيْ لَزِمَ تَحَمُّلُهَا وَأَدَاؤُهَا ( سَامِعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُدْعَ لَهَا ) ، وَإِذَا سَمِعَهَا وَلَمْ يُدْعَ لَهَا وَلَمْ يُسْتَشْهَدْ فَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ وَهِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَ بَعْضٍ مِنَّا سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِسَمَاعِهِ أَوْ لَا ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الشَّاهِدُ حَالَ الْإِقْرَارِ ، فَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى الصَّوْتِ الْمَفْهُومِ الَّذِي لَا يَلْتَبِسُ بِصَوْتِ الْغَيْرِ خِلَافٌ عِنْدَنَا وَاخْتَلَفَ قَوْمُنَا فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ ، فَشَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيهَا ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ " الدِّيوَانِ " إذْ قَالُوا فِيهِ بِالْجَوَازِ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ : خَيْرُ الشُّهُودِ ، ثُمَّ قَالُوا : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : السَّمْعُ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ إلَّا إنْ اُسْتُشْهِدُوا ، وَأَجَازَهَا الْعَاصِمِيُّ حَيْثُ قَالَ : وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ عَلَى الْمُخْتَارِ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْكَلَامَا مِنْ الْمُقِرِّ الْبِدَاءَ وَالتَّمَامَا أَيْ يَحْضُرُ فِي كَلَامِهِمَا فِي نَفْسِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ سَمَاعِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَلَامٌ يُبْطِلُهُ ، وَأَمَّا فِي عُرْفِ قَوْمِنَا فَشَهَادَةُ السَّمَاعِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَقَبٌ لِمَا يُصَرِّحُ الشَّاهِدُ فِيهِ بِاسْتِنَادِ شَهَادَتِهِ لِسَمَاعٍ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، فَخَرَجَ بِقَوْلِ : مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ شَهَادَةُ الْبَتِّ وَالنَّقْلِ ، قَالَ مَيَّارَةُ مِنْهُمْ : وَتَفْسِيرُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ مَثَلًا أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ صَدَقَةٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ ، أَوْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَى فُلَانٍ قَدْ تَوَاطَأَ ذَلِكَ وَكَثُرَ سَمَاعُهُ حَتَّى لَا يَدْرُونَ وَلَا يَحْفَظُونَ مِمَّنْ سَمِعُوهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا سَمِعُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ .
وَلَمْ يَقُولُوا : سَمِعْنَا مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لِأَنَّ هَذَا شَهَادَةٌ أَوْ نَقْلٌ وَشَهَادَةُ