شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تقبل شهادته

الجزء ٢٥ · صفحة ٤٧٣

السَّمَاعِ عِنْدَهُمْ هِيَ الشُّهْرَةُ وَسَتَأْتِي ، وَلَيْسَتْ هِيَ الشُّهْرَةَ عِنْدَنَا وَعَنْ مَالِكٍ : إنْ سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ أَوْ يَقْذِفُ رَجُلًا فَلْيَشْهَدْ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ ، وَيَشْهَدُ فِي الْحُدُودِ بِمَا سَمِعَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَقَدْ يَقُولُ الْمَقْذُوفُ : كَذَبْتَ لَمْ يَقْذِفْنِي إنَّمَا عَرَّضْتَ أَنْتَ بِقَذْفِي فَيَطْلُبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ الْحِرْصَ عَلَيْهَا كَالْمُخْتَفِي لِيَحْمِلَهَا ، وَلَا يَلِيقُ الِاخْتِفَاءُ بِالْفُضَلَاءِ وَالْعُقَلَاءِ لِتَحَمُّلِهَا ، وَيَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَجَازَهَا لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى تَحَمُّلِهَا ، وَشَرْطُ مَنْ أَجَازَهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ضَعِيفًا أَوْ مَخْدُوعًا أَوْ خَائِفًا ، وَعِنْدِي : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُخْتَفِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ ، وَقَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ لِصَاحِبِهِ : مَاذَا عَلَيْكَ إنْ جِئْتَ بِكَذَا ، فَيَقُولُ : لَكَ عَلَيَّ ، أَوْ عِنْدِي كَذَا ، فَيَسْمَعُ الْمُخْتَفِي قَوْلَ : لَكَ عَلَيَّ كَذَا ، أَوْ لَكَ عِنْدِي كَذَا دُونَ كَلَامِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ يَرَاهُ وَيَرَى شَفَتَيْهِ حَالَ التَّكَلُّمِ وَهُوَ مُخْتَفٍ كَمَنْ يَنْظُرُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ مِنْ خِلَالِهِ .

وَفِي " الْأَثَرِ " : وَجُوِّزَتْ شَهَادَةُ سَامِعٍ لِمَنْ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يُقِرُّ بِمَا عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ ، وَشَهَادَةٌ عَنْ شَهَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ أَشْهَدَهُ ، وَقِيلَ : إذَا سَمِعَهُ يَشْهَدُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ بِمَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَقِيلَ : هُوَ إقْرَارٌ ثَابِتٌ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِنْ قَالَ : سَمِعْتُهُ يُقِرُّ أَوْ يَقُولُ أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ

١٢٬٤٧٣ / ١٧٬٤٣٨