باب فيمن تقبل شهادته
الجزء ٢٥ · صفحة ٤٧٧ثَلَاثًا فَصَاعِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا لَزِمَ مَنْ دُعِيَ وَلَوْ أَسَاءَ ، وَلَا نَقُولُ : إنَّهُ آثِمٌ وَلَا غَارِمٌ ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " ﴿ كَاتِمُ الشَّهَادَةِ كَشَاهِدِ زُورٍ سَاكِتٍ عَنْ الْحَقِّ كَنَاطِقٍ بِالْبَاطِلِ ﴾ ، وَمَنْ كَتَمَ شَهَادَةً كَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَلِفَ الَّذِي بِهِ الشَّهَادَةُ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَلَمْ يَطْلُبْهُ إلَيْهَا مَنْ اسْتَشْهَدَهُ بِهَا أَوَّلًا حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ وَقَدْ عَلِمَ بِهَا صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ شَيْءٌ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَنْفَعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ فَهُوَ كَاتِمُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ ضَامِنٌ .
قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ : وَشَاهِدُ الزُّورِ اتِّفَاقًا يَغْرَمُهْ فِي كُلِّ حَالٍ وَالْعِقَابُ يَلْزَمُهْ أَيْ يَغْرَمُ مَا أَتْلَفَ بِشَهَادَتِهِ ، وَلَا شَيْءَ إذَا رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ لِأَنَّ عُقُوبَتَهُ تُوجِبُ الْخَوْفَ ، فَلَا يَرْجِعُ شَاهِدٌ عَنْ شَهَادَةِ بَاطِلٍ أَوْ شَكٍّ إذَا أَرَادَ التَّوْبَةَ ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَاعْتَذَرَ بِالنِّسْيَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُضْرَبُ وَلَا يُحْبَسُ ، وَفِي الضَّمَانِ خِلَافٌ ، الصَّحِيحُ الضَّمَانُ ، وَإِذَا زَوَّرَ وَرَجَعَ قَبْلَ الْحَدِّ فِي الزِّنَى فَإِنَّهُ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ ، وَعَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي ذُؤَيْبٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَاهِدٍ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا : تَمْضِي شَهَادَتُهُ الْأُولَى لِأَهْلِهَا وَالْأَخِيرَةُ بَاطِلَةٌ ﴾ ، وَإِنْ رَجَعَ شَاهِدٌ بِمَوْتٍ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ وَبَيْعِ مَالِهِ وَذِكْرِ مَا يُعْذَرُ بِهِ فَلَهُ مِنْ مَالِهِ مَا وُجِدَ وَثَمَنُ مَا بِيعَ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يُعْذَرُ بِهِ رَجَعَ الْمَالُ حَيْثُ كَانَ ، وَإِنْ شَهِدُوا بِالزِّنَى فَرُجِمَ فَوُجِدَ مَجْبُوبًا ، فَقِيلَ : لَا يُحَدُّ بِقَذْفٍ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَائِلٍ لِمَجْبُوبٍ يَا زَانِي ،