باب في الشهادة أيضا هل تجزي وهل تؤدى لعارض أو نحو
الجزء ٢٦ · صفحة ٩رِيبَةً ، وَكَذَا الرُّجُوعُ عَنْ بَعْضِ مَا شَهِدَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا يَحْكُمُ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَكَذَا إنْ اسْتَرَابَ شَهَادَتَهُمْ فَلَا يَحْكُمُ بِهَا ، وَإِذَا رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ ضَمِنُوا مَا شَهِدُوا بِهِ ، وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ ضَمِنَهُ كُلَّهُ ، وَقِيلَ : نِصْفَهُ ، وَلَا يَضْمَنُ الْحَاكِمُ ، وَيَضْمَنُ إذَا جَارَ وَلَوْ بِجَهْلٍ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَيْلٌ لِلْقَاضِي إذَا حَكَمَ بِالْجَوْرِ ﴾ " وَوَيْلٌ لِلْمَانِعِ وَوَيْلٌ لِلرَّاضِي إذَا رَضِيَ بِالْجَوْرِ ، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْجَوْرِ ضَمِنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا شَاهِدُ الزُّورِ وَالنَّاشِزُ حَتَّى تَرَكَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ افْتَدَتْ ، وَآخِذُ الرِّشْوَةِ عَلَى الْحُكْمِ أَوْ الشَّهَادَةِ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ كَالزِّنَا وَالْكِهَانَةِ وَالنُّوَاحِ وَالْغِنَاءِ وَالْأَخْذِ عَلَى عَسْبِ الْفَحْل ، وَيَضْمَنُ الْحَاكِمُ إذَا حَكَمَ بِالْعَبِيدِ أَوْ الْأَطْفَالِ أَوْ الْمَجَانِينِ أَوْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ النِّسَاءِ مُتَعَمِّدًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ضَمِنَ فِي الْأَطْفَالِ ، وَلَزِمَ الضَّمَانَ النِّسَاءُ وَالْمُشْرِكُونَ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ فِيمَا يُقَابِلُ رَقَبَتَهُ ، وَقِيلَ : إنْ حَكَمَ بِالْمَجْنُونِ لَا يَضْمَنُ ، وَإِذَا حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فَهُوَ ضَامِنٌ ، قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ : وَرَاجِعٌ عَنْهَا قَبُولُهُ اعْتَبِرْ مَا الْحُكْمُ لَمْ يَمْضِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَذِرْ وَإِنْ مَضَى الْحُكْمُ فَلَا وَاخْتُلِفَا فِي غُرْمِهِ لِمَا بِهَا قَدْ أُتْلِفَا وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا يُحْكَمُ بِهَا اعْتَذَرَ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ ، وَإِمَّا أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ، فَقِيلَ : يَسْتَوْفِي فِي الْمَالِ وَالدَّمِ ، وَقِيلَ : لَا يَسْتَوْفِي فِي الدَّمِ ، وَأَمَّا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَغْرَمَانِ الدِّيَةَ وَالْمَالَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَأَشْهَبَ ، لَا عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ ، فَإِنْ ثَبَتَ عَمْدُهُ فَالدِّيَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِصَاصُ