شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تغير الشهود عن حال من تجوز شهادته وفيما تبطل

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨

وَإِنْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، أَوْ تَجَنَّنَا حَكَمَ بِهَا فِي هَذَا .

S( وَإِنْ مَاتَا ) هُمَا ، ( أَوْ أَحَدُهُمَا ، أَوْ تَجَنَّنَا ) كَذَلِكَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا ( حَكَمَ بِهَا فِي هَذَا ) أَيْ فِي هَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ التَّجَنُّنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِلْمَجْنُونِ أَوْ الْمَيِّتِ أَنْ يُجَدِّدَ ذِكْرَهَا وَلَا تُضَيَّعُ الْأَمْوَالُ .

وَفِي الْمِنْهَاجِ " : وَإِذَا شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ جُنَّ أَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُجِيزُ شَهَادَتَهُ فِي الْحُقُوقِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ ، أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ بِالشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ أَنْ يُقِيمُوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ إلَى أَنْ يُشْرَعَ فِي الْحَدِّ ، وَإِذَا شُرِعَ فِيهِ ثُمَّ تَرَكُوا الشَّهَادَةَ لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَرْكِهِمْ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَرَكُوهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَدِّ تَرَكَ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَغَرِمُوا مَا وَقَعَ مِنْهُ ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ : مَنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ جُنَّ جَازَ فِي الْحُقُوقِ لَا فِي الْحُدُودِ لِأَنَّهُ كَالْمَيِّتِ ، فَإِنْ فَسَقَ أَوْ جُلِدَ فِي قَذْفٍ أَوْ ارْتَدَّ وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ كَانَ عَدْلًا يَوْمَ شَهِدَ ؛ رُدَّتْ ، وَمَنْ شَهِدَ فَرُدَّ لِوَحْدَتِهِ ثُمَّ شَهِدَ آخَرُ جَازَتْ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا ثُمَّ بَلَغَ فَشَهِدَ كَمَا شَهِدَ جَازَتْ ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : إنْ رَدَّهَا لِأَنَّهُ عَبْدٌ ثُمَّ شَهِدَ بِهَا بَعْدَ عِتْقٍ جَازَتْ ، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ : لَا ، وَاخْتَارَ قَبُولَهَا مِنْ طِفْلٍ أَعَادَهَا بَعْدَ بُلُوغٍ كَمَا أَدَّاهَا فِي الطُّفُولِيَّةِ إنْ رُدَّ لِلطُّفُولِيَّةِ ، وَقِيلَ : بِجَوَازِهَا مِنْ مُشْرِكٍ أَدَّاهَا بَعْدَ إسْلَامٍ كَمَا أَدَّاهَا قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُدَّ قَبْلَهُ بِالشِّرْكِ .

١٢٬٥٢٨ / ١٧٬٤٣٨