باب في استيداع الشهادة
الجزء ٢٦ · صفحة ٦٥مَعَهُ لِلسَّفَرِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِئْذَانُ بِأَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ صَاحِبُهَا فَلَا يَسْتَوْدِعُهَا إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ قَصَّرَ أَوْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ حَتَّى غَابَ صَاحِبُهَا أَوْ غَابَ عَنْهُ جَازَ لَهُ الِاسْتِيدَاعُ أَيْضًا وَتَابَ مِنْ تَقْصِيرِهِ ، كَذَا قِيلَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا اسْتِئْذَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَمْكَنَهُ ، لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْدِعْهَا تَلِفَتْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَأَصْلُهُ فِي الدِّيوَانِ " مَا نَصُّهُ : وَلَا يَسْتَوْدِعُ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الشَّهَادَةِ ، إلَّا إنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْمَوْتَ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَوْدِعُونَهَا وَلَا يَحْتَاجُونَ فِي ذَلِكَ إلَى إذْنِ صَاحِبِ الشَّهَادَةِ ا هـ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا إلَّا بِإِذْنٍ ، وَإِنْ جَاءَهُ أَمِينَانِ وَقَالَا عَنْ صَاحِبِهَا لِمَنْ تَحَمَّلَهَا أَنَّهُ أَجَازَ لَكَ إيدَاعَهَا فَلَهُ إيدَاعُهَا سَوَاءٌ صَحَّ أَوْ مَرِضَ ، أَقَامَ أَوْ سَافَرَ ، وَكَذَا يَجُوزُ لِمَنْ خَافَ الْمَوْتَ بِعَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُودِعَهَا بِلَا إذْنٍ ، وَيَجِبُ عَلَى مِمَّنْ يُودِعُ الشَّهَادَةَ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِمَنْ يُودِعُهَا فِيهِ مَا أَمْكَنَهُ لِئَلَّا تُضَيَّعَ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ إخْبَارٌ ؛ لِأَنَّ الْأُمَنَاءَ هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِمَا يَلِيقُ فَيُوَصِّلُونَ الْأَمَانَةَ لِصَاحِبِهَا ، ( وَيَشْهَدُ بِهَا كَمَا تُقَامُ عِنْدَ حَاكِمٍ ) بِأَنْ يَقُولَ : مَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ ، أَوْ أَرَادَ تَبْلِيغَهَا عِنْدِي شَهَادَةَ بَتَاتٍ أَوْ صِفَةٍ حَيْثُ يَلْزَمُ ذَلِكَ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حَيْثُ يَلْزَمُ ، وَيُخْبِرُ أَنَّهَا شَهَادَةُ إيدَاعٍ .