باب في التزكية والتجريح
الجزء ٢٦ · صفحة ١٥٠( وَيَقُولُ مُزَكٍّ : هَذَا أَوْ فُلَانٌ ) أَيْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَذْكُرُهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ ( عِنْدِي أَمِينٌ مُزَكًّى ) أَوْ مُزَكًّى أَمِينٌ ، أَوْ مُزَكًّى عَدْلٌ ، أَوْ عَدْلٌ مُزَكًّى ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : زَكِيٌّ - بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ زَكِيٌّ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مُزَكًّى ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ زَكَّاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ هُمَا ، وَلَوْ تَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ زَكِيٌّ عِنْدَهُ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمِينٍ أَوْ عَلَى مُزَكًّى أَوْ عَلَى عَدْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، وَقِيلَ : بِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى غَيْرِ مُزَكًّى ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى رَضِيٍّ أَوْ عَلَى عَدْلٍ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمَنْ يُزَكِّ فَلْيَقُلْ عَدْلٌ رِضَا وَبَعْضُهُمْ يُجِيزُ أَنْ يُبَعِّضَا يَعْنِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِقَوْلِهِ : إنَّهُ عَدْلٌ مَرْضِيٌّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ : رَضِيٌّ ، وَأَجَازَ سَحْنُونَ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ : عَدْلٌ ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : " وَبَعْضُهُمْ يُجِيزُ أَنْ يُبَعِّضَا " وَفِي الدِّيوَانِ " : وَإِنَّمَا يَقُولُ الْمُزَكُّونَ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُزَكُّوا الشُّهُودَ : إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ ثِقَاتٌ عِنْدَنَا جَائِزُونَ فِي الشَّهَادَةِ ، أَوْ يَقُولُونَ : هُمْ مُسْلِمُونَ أَوْ مُؤْمِنُونَ أَوْ صَالِحُونَ أَوْ صَادِقُونَ أَوْ بَارُّونَ أَوْ مُتَّقُونَ ، أَوْ يَقُولُونَ : هُمْ أُمَنَاءُ مُزَكَّوْنَ عِنْدَنَا ، أَوْ يَقُولُونَ : لَا نَعْرِفُ فِيهِمْ إلَّا الْخَيْرَ ، وَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ : هَذَا الرَّجُلُ عِنْدَنَا مُزَكًّى ا هـ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وِلَايَةٌ كَمَا قَالَ فِي التَّاجِ " وَإِنْ قَالَ فُلَانٌ : عِنْدِي عَدْلٌ أَوْ ثِقَةٌ أَوْ وَلِيٌّ لِي أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الدِّينِ أَوْ لِأَهْلِ الْحَقِّ أَوْ جَائِزُ الشَّهَادَةِ ، أَوْ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إلَّا خَيْرًا ، أَوْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ أَفَاضِلِهِمْ