باب في الدعاوى والقعود
الجزء ٢٦ · صفحة ١٦٢الْجِيمِ ، هِيَ جَمْعُ جُوَالِقَ ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَأَلِفٌ ، وَبِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ، فَالْمُفْرَدُ عَجَمِيٌّ وَالْجَمْعُ عَرَبِيٌّ ، وَهُوَ مَا يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْغَرَائِرِ ، وَيُقَالُ : الْجَوَالِقُ فِي الْجَمْعِ بِدُونِ يَاءٍ ، ( وَمَا فِيهَا ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَفِي مُدَّعِيهَا فَقَطْ ) لَا مَعَ مَا فِيهَا ( أَوْ مَا فِيهَا لَا هِيَ ) ضَمِيرُ رَفْعٍ اُسْتُعِيرَ لِلْجَرِّ إذْ هُوَ مَعْطُوفٌ بِلَا عَلَى " مَا " الْمَعْطُوفَةِ عَلَى " هَا " فِي قَوْلِهِ : وَفِي مُدَّعِيهَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ هَذَا وَلَا هَذَا ( قَوْلَانِ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ : فِي مُدَّعِي الْجَوَالِيقِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَفِي مُدَّعِيهَا ، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَفِي مُدَّعِي الْجَوَالِيقِ ، وَ " مَا " زَائِدَةٌ كَافَّةٌ لِلْكَافِ ، فَلَا تَحْتَاجُ إلَى أَنْ نَقُولَ إنَّهُ أَدْخَلَ " مَا " الْمَصْدَرِيَّةَ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضٍ ، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَقْعُدُ فِيمَا تَنَازَعَا فِيهِ ، وَأَنَّهُ يَقْعُدُ مُدَّعِي الْكُلِّ فِيمَا لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ مُدَّعِي الْكُلِّ يَقْعُدُ فِي الْجَوَالِيقِ وَمَا فِيهَا ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْعِيَةِ وَمَا فِيهَا ، وَمُخْتَارُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ .
وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا : إنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ بَعْضَهُ وَالْآخَرُ كُلَّهُ وَهُوَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ يَدَّعِيهِ أَوْ لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ حَلَفَا وَقَسَّمَاهُ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا ، إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا حَلَفَا وَقَسَّمَاهُ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٍ : يُقَسَّمُ نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا بِالْحِيَازَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْقِسْمَةُ عَلَى الدَّعْوَى اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَالْعَمَلُ فِيهَا كَقَوْلِ الْفَرِيضَةِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الِادِّعَاءِ وَالتَّرْجِيحِ وَالْعُذْرِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ،