شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعاوى والقعود

الجزء ٢٦ · صفحة ١٦٣

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ سَلَّمَ لِخَصْمِهِ شَيْئًا سَقَطَ حَقُّهُ فِيهِ ، فَيُقَالُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ مِثْلُ نِصْفِ اثْنَيْنِ فَيُقَسَّمُ ثَلَاثَةً لِمُدَّعِي الْكُلِّ الثُّلُثَانِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثُلُثٌ ، هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ ، وَيُقَسَّمُ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا وَذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فَاخْتَصَمَا عَلَيْهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَهُ مِنْ قِبَلِ الشِّرَاءِ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ مِنْ قِبَلِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى أَحَدٍ فَلْيُكَلِّفْهُمَا الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُمَا ، فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِالْبَيِّنَةِ كَانَ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَاقٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِتَالِيدٍ أَوْ بِحِيَازَةٍ أَوْ بِحُكُومَةِ الْحَاكِمِ ، فَأَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ كَانَ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : صَاحِبُ الْحِيَازَةِ أَوْلَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ الْحِيَازَةُ ، وَقِيلَ : مُدَّعِي الْحُكُومَةِ ، وَقِيلَ : الشِّرَاءُ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ ، وَقِيلَ : التَّالِيدُ أَوْلَى مِنْ الشِّرَاءِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ ، وَإِنْ بَيَّنَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ حُكِمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ هَذَا وَلَا هَذَا تَحَالَفَا وَصَارَ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ ، وَقِيلَ : يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ ، وَإِنْ بَيَّنَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ تَالِيدُهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ فِي أَيْدِيهِمَا وَادَّعَاهُ كُلٌّ أَنَّهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ رُهِنَ عِنْدِي فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ بَطَل الرَّهْنُ ، وَقِيلَ : هُوَ رَهْنٌ لَهُمَا نِصْفٌ لِكُلٍّ فِيمَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ .

وَإِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ عَلَى

١٢٬٦٦٣ / ١٧٬٤٣٨