فصل ادعى حر وعبد ما بأيديهما
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٦٤فَلْيَخْتِمْ لَهُ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَخْتِمُ لَهُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُ النَّصْبَ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا أَنْ يُحَلِّفَهُ بِكَذَا وَكَذَا حَجَّةً أَوْ بِعِتْقِ كَذَا وَكَذَا رَقَبَةٍ أَوْ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يُحَلِّفُهُ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي وَلَا يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ أَحَدًا عَلَى أَنْ لَا يَسْرِقَ أَمْوَالَ النَّاسِ ، وَلَا أَنْ لَا يُؤْذِيَهُمْ أَوْ أَنْ لَا يَقْطَعَ عَلَيْهِمْ الطُّرُقَ أَوْ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُكَنُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يُحَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ قِيلَ لِسَحْنُونٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ : إنَّ ابْنَ عَاصِمٍ كَانَ يُحَلِّفُ بِالطَّلَاقِ ، فَمِنْ أَيْنَ أَخَذَ هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنْ الْفُجُورِ ، وَذَلِكَ فِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ الْمَظْلُومِ وَدَفْعِ الْحِيَلِ وَالْمَكْرِ لَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ شَرْعًا ، فَإِنَّ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ مَمْنُوعٌ أَوْ مَكْرُوهٌ لِمَا وَرَدَ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ ، وَالْعُقُوبَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ تَكْرِيرٌ لَهَا ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَلَعَلَّ مُجِيزَ ذَلِكَ أَجَازَهُ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الْمَضَرَّتَيْنِ ، كَذَا قِيلَ .