شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعوى في المعاملات

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٧٦

بَابٌ فِي الدَّعْوَى فِي الْمُعَامَلَاتِ ( إنْ ) ( اسْتَمْسَكَ مُقْرِضٌ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( دِينَارَيْنِ ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ غَيْرَ الدَّنَانِيرِ ( بِجَاحِدِهِمَا ) أَوْ جَاحِدِ غَيْرِهِمَا ، أَوْ اسْتَمْسَكَ بَائِعٌ بِمُشْتَرٍ بِكَذَا وَكَذَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ ( عِنْدَ حَاكِمٍ ، وَقَالَ : أَعْطِنِي حَقِّي مِنْ هَذَا ) ( قَالَ ) الْحَاكِمُ ( لَهُ : مَا تَدَّعِي قِبَلَهُ ) ؟ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ، أَيْ جِهَتَهُ ، ( فَيُجِيبُ بِأَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ) حَالَ كَوْنِهِ ( مُقْرَضًا ) أَيْ مُقْرَضًا - بِفَتْحِ الرَّاءِ - ، أَوْ كَذَا وَكَذَا بِبَيْعِ كَذَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( فَاعْطِنِيهِ مِنْهُ ، فَيَقُولُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ : مَا تَقُولُ فِيمَا يَدَّعِي ) عَلَيْكَ ؟ ( فَإِنْ أَقَرَّ اسْتَأْدَاهُ ) أَيْ طَلَبَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ لِلْمُدَّعِي ( وَإِنْ لَمْ يُعْطِ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ( سُجِنَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ ذَا عُسْرَةٍ ، وَلَا حَدَّ لِسَجْنِهِ إلَّا الْأَدَاءَ كَمَا قَالَ ( لِأَدَاءٍ ) أَيْ إلَى الْأَدَاءِ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ذُو عُسْرَةٍ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ السِّجْنِ ، أَوْ حَدَثَتْ لَهُ الْعُسْرَةُ بَعْدَ السِّجْنِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ ( وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْجَوَابِ ) فِيمَا يَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْجَوَابِ ( أُجْبِرَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْجَوَابِ وَلَوْ بِالضَّرْبِ مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ مِنْ أَعْوَانِهِ أَوْ مِمَّنْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِضَرْبِهِ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِهِ أَوْ بِالسَّجْنِ أَوْ بِهِمَا ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِنَا ، وَلَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ أَعَزُّ مَالِهِ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِيَرْتَدِعَ ، خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ : وَقَدْ مَرَّ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ بَيَانٌ لِلْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ : إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْجَوَابِ بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْ قَضَى الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِي بِلَا بَيَانٍ وَلَا يَمِينٍ ، وَقِيلَ : يَقْضِي لَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ ، وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ

١٢٬٧٧٦ / ١٧٬٤٣٨