شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعوى في المعاملات

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٧٧

فِي الدِّيوَانِ مَعَ زِيَادَةٍ .

قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمَنْ أَبَى إقْرَارًا وَإِنْكَارَا لِخَصْمِهِ كَلَّفَهُ إجْبَارًا فَإِنْ تَمَادَى فَلِطَالِبٍ قَضَى دُونَ يَمِينٍ أَوْ بِهَا وَذَا ارْتَضَى وَسَوَاءٌ قَالَ : لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ ، أَوْ قَالَ : لَا أَقُولُ نَعَمْ وَلَا لَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ ، وَلَوْ أَفْهَمَ الْإِنْكَارَ كَقَوْلِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ : أَلَكَ كَذَا عَلَيَّ ؟ أَوْ سَكَتَ ، إنْ قَالَ لَا حَقَّ لَكَ عِنْدِي ؛ فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يُقْنَعُ مِنْهُ بِذَلِكَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ ، وَإِنْ فَرَّ مِنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ وَلَا تُسْمَعُ لَهُ بَيِّنَةٌ بَعْدُ ، وَإِنْ قَرَّ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَنْفَذَ عَلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْإِمْهَالِ لَهُ ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَمَنْ أَلَدَّ فِي الْخِصَامِ وَانْتَهَجْ نَهْجَ الْفِرَارِ قَبْلَ إتْمَامِ الْحِجَجْ يَنْفُدُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ الْحُكْم قَطْعًا لِكُلِّ مَا بِهِ يَخْتَصِمْ وَغَيْرُ مُسْتَوْفٍ لَهَا إنْ اسْتَتَرْ لَمْ تَنْقَطِعْ حُجَّتُهُ إذَا ظَهَرْ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ يَمْضِي بَعْدَ تَلَوُّمٍ لَهُ مَنْ يَقْضِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ إذَا أَرْسَلَهُ الْمُدَّعِي إلَى الْحَاكِمِ لِيُجِيبَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رَدُّ جَوَابِ الْكِتَابِ وَاجِبٌ ﴾ ، وَالْكِتَابُ الَّذِي يَطْلُبُ الْمُدَّعِي خَصْمَهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ يُسَمَّى عِنْدَ الْمُوَثِّقِينَ بِالتَّوْقِيفِ ، لِكَوْنِ الطَّالِبِ الَّذِي أَمْلَاهُ عَلَى كَاتِبِهِ يُوقِفُ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبَ وَيَطْلُبُهُ بِالْجَوَابِ عَنْهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي ، وَيُسَمَّى أَيْضًا بِالْمَقَالِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْكَتْبُ يَقْتَضِي عَلَيْهِ الْمُدَّعِي مِنْ خَصْمِهِ الْجَوَابَ تَوْقِيفًا دُعِي أَيْ سُمِّيَ ، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى الْجَوَابِ فِي الْحِينِ فِيمَا سَهُلَ وَظَهَرَ لِلتَّأَمُّلِ ، وَمَا كَثُرَتْ فُصُولُهُ

١٢٬٧٧٧ / ١٧٬٤٣٨