شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الدعوى في المعاملات

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٨١

( وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَمِيلًا ) لَمْ يَجِدْ الْمُدَّعِي ضَمِينًا لِتَعَاصِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِينٍ أَوْ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يَضْمَنْ عَنْهُ ، وَقَدْ أَذْعَنَ لَأَنْ يَأْتِيَ بِضَمِينٍ فَتَكَلَّفَ وَلَمْ يَجِدْهُ ( حُبِسَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ لِلْبَيَانِ ، ( فَإِنْ بَيَّنَ ) الْمُدَّعِي ( عَلَى نَحْوِ دَعْوَاهُ ) زَادَ لَفْظَ " نَحْوَ " لِأَنَّهُ رُبَّمَا زَادَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى دَعْوَاهُ أَوْ نَقَصَتْ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَى ( أُجْبِرَ عَلَى الْأَدَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ) ، أَيْ الْبَيَانَ ، ( وَطَلَبَ يَمِينًا كُلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْلَافِهِ ) ، أَيْ بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي مِنْهُ الْحَلِفَ ، وَالْهَاءُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ ، أَوْ لِلْمُدَّعِي ، فَيَكُونُ مِنْ إضَافَتِهِ لِلْفَاعِلِ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : ( وَإِذْعَانُهُ لِلْيَمِينِ ) ، فَإِنَّ هَذِهِ " الْوَاوَ " لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بِإِتْيَانِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكَلَّفَ ( بِمُصْحَفٍ ) كَامِلٍ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَى آخِرِ : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقٌّ لِلْمُدَّعِي وَاجِبٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَهُوَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فَهُوَ الَّذِي يُكَلَّفُ بِمُؤْنَتِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ لِيُبَرِّئَ ذِمَّتَهُ .

وَقِيلَ : يُكَلَّفُ الْمُدَّعِي الْإِتْيَانَ بِالْمُصْحَفِ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ ضَرَرٌ أَرَادَ إيقَاعَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالِانْتِقَامَ مِنْهُ بِهِ ، فَهُوَ الَّذِي يَسْعَى فِي ذَلِكَ دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، كَمُرِيدِ الْقِصَاصِ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِمَا يُقْتَصُّ بِهِ مِنْ مُوسَى أَوْ عَصَى ، وَاقْتَصَرَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ عَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي : حَلِّفْهُ ، قَالَ الْحَاكِمُ : أَنُحَلِّفُهُ لَكَ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ : أَتَحْلِفُ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَحِينَئِذٍ يُحْضِرُ الْمُصْحَفَ ، أَوْ يَقُولُ

١٢٬٧٨١ / ١٧٬٤٣٨