باب في الدعوى في المعاملات
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٩٣( وَصَحَّ ) التَّحْلِيفُ ( وَإِنْ بِ ) الْيَمِينِ ( الْغَامُوسِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ وَالْإِثْمِ ، بِأَنْ تَجُرَّ ذُنُوبًا ، وَوَزْنُ فَاعُولٍ كَفَارُوقٍ ، وَغَامُوسٍ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ فَعُولٍ وَفِعَالٍ ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِالْغَامُوسِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، وَيَجُوزُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ بِهَا ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ بِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يُورِثُ النَّارَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَامُوسَ أَنْ يَقُولَ : عَلَيَّ الْيَمِينُ الْغَامُوسُ .
وَفِي الدِّيوَانِ " : وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَ بِالْيَمِينِ الْغَامُوسِ جَمِيعَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي إذَا قَالَ : لَا تُحَلِّفُ خَصْمِي إلَّا بِالْمُصْحَفِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يُحَلِّفَ رَجُلًا بِالْغَامُوسِ فَإِنَّهُ يَمْسِكُ إصْبَعَهُ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى بِيَدِ الْحَاكِمِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ لَهُ : حَلَفْتَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، الضَّارُّ النَّافِعُ ، الطَّالِبُ الْغَالِبُ ، الْمُحِيطُ الْمُدْرِكُ ، الْبَاعِثُ الْوَارِثُ ، مُنَزِّلُ الْقُرْآنِ ، عَالِمُ السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ ، رَبُّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْآخِذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ، مَا عَلَيْكَ لِهَذَا الرَّجُلِ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْكَ ، فَيُنْعِمُ لَهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ اكْتَفَى الْحَاكِمُ فَحَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْكَ ، فَأَنْعَمَ الْمُنْكِرُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَقِيلَ : إنَّ الْيَمِينَ الْغَامُوسَ تَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ .
وَقِيلَ : إنَّ أَشَدَّ الْعُقُوبَاتِ عُقُوبَةُ يَمِينِ الْغَامُوسِ ، قُلْتُ : هَذَانِ حَدِيثَانِ ، وَالْغَمُوسُ فِيهِمَا الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ فِي حَقِّ إنْسَانٍ يَقْطَعُهُ ، وَقِيلَ : الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مُطْلَقًا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْحَلِفِ بِأَلْفَاظِ الْغَامُوسِ .
وَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يُحَلِّفَ