باب في الدعوى في المعاملات
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٩٧( وَلَا شُغْلَ بِهِ ) أَيْ بِالْمُنْكِرِ ( إنْ قَالَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الشَّرْطِ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنْ هَاءِ بِهِ بَدَلِ اشْتِمَالٍ ، أَيْ وَلَا شُغْلَ بِهِ بِقَوْلِهِ : ( يَمِينَ مَضَرَّةً ) بِنَصْبِ يَمِينٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِقَوْلِهِ : ( يَدَّعِي عَلَيَّ ) وَمَعْنَى يَمِينِ الْمَضَرَّةِ الْيَمِينُ الَّتِي يَقْصِدُهَا الْخَصْمُ لِيَغِيظَ صَاحِبَهُ أَوْ يُهِينَهُ بِهَا أَوْ يَشْغَلَهُ أَوْ يُتْعِبَهُ ، فَفِي الدِّيوَانِ " : يَمِينُ الْمَضَرَّةِ هُوَ أَنْ يَتَّهِمَ الْأُمَنَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَرَادَ يَمِينَهُ الْمَضَرَّةَ ، ( وَلَا يَنْزِعُهُ ) حَاكِمٌ ( مِنْ الْيَمِينِ إنْ لَزِمَتْهُ ) بِقَوْلِهِ : هُوَ يَدَّعِي يَمِينَ الْمَضَرَّةِ ، وَلَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ ذَلِكَ فِيهِ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ﴾ ، وَلَا يَتْرُكُ مَا يَتَحَقَّقُ مِنْ لُزُومِهَا بِالْإِنْكَارِ مِنْ الْحَدِيثِ بِظَنِّ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي طَلَبِ الْيَمِينِ ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ الدِّيوَانِ " : أَنَّهُ يُنْزَعُ الرَّجُلُ مِنْ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فِيمَا حَضَرَ أَوْ غَابَ فِيمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَوَاشِيهِ أَيْ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَبِيدِهِ أَوْ أَطْفَالِهِ وَمَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ ، وَقِيلَ : لَا يَنْزِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا الْأَمِينُ ، وَقِيلَ : لَا يَنْزِعُ أَمِينًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ اتَّهَمَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ مَضَرَّةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَوْ قَالَ الْأُمَنَاءُ لِلْحَاكِمِ : إنَّمَا يُحَلِّفُ هَذَا الرَّجُلُ هَذَا يَمِينَ الْمَضَرَّةِ عِنْدَنَا ، وَالظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ وُجُوبُ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ خُلْطَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ